حكاية ويلزية بنكهة هوليوود: كيف أصبح ريكسهام الهوس الكروي الأكثر غرابة في إنجلترا

Posted : 04 February 2026

حتى وقت قريب، لم يكن اسم ريكسهام حاضرًا على خريطة كرة القدم العالمية. لكن كل ذلك تغيّر بشكل جذري في عام 2021، عندما استحوذ نجما هوليوود رايان رينولدز وروب ماكيلهيني على النادي الويلزي المتعثر. ما بدا في البداية مشروعًا جانبيًا طريفًا للمشاهير، سرعان ما تحوّل إلى قوة ثقافية واقتصادية تجاوزت كل التوقعات.

الأرقام وحدها تروي القصة. خلال العام الماضي فقط، مرّ نحو مليوني سائح عبر المقاطعة التي كانت منسية في السابق، بزيادة مذهلة تقارب 90 في المئة خلال خمس سنوات. اليوم، يسافر المشجعون من مختلف أنحاء العالم — من أستراليا إلى الولايات المتحدة — لزيارة حانات النادي، والتجول حول الملعب، والتقاط صور تبدو أقرب إلى لقطات من مسلسل تلفزيوني منها إلى مشاهد من ملعب في الدرجات الدنيا.

لم يكن إحياء ريكسهام مرتبطًا بالنتائج داخل الملعب فحسب. منذ البداية، أُعيد بناء النادي كمشروع قائم على السرد القصصي. التباين بين بريق هوليوود وقسوة كرة القدم في الدرجات الدنيا شكّل العمود الفقري لسلسلة وثائقية تفوقت بسرعة على إنتاجات مشابهة. وبينما اكتفت أندية أخرى بسرد قصص العودة التقليدية، قدّم ريكسهام نفسه كعالم ترفيهي متكامل ومتجدد، تكون كرة القدم فيه محور الأحداث.

وعلى عكس الوثائقيات الرياضية المعتادة التي تبتعد فيها الكاميرات مع الوقت، اختار ريكسهام البقاء تحت الأضواء. تم تصوير عدة مواسم بالفعل، ولا يبدو أن المشروع سيتوقف قريبًا. النادي جذب نوعًا جديدًا من المشجعين — بعضهم يفضّل انتظار النسخة المعدّلة والمليئة بالدراما من الأحداث بدل متابعة المباريات مباشرة، فقط لتجنب “حرق” القصة.

حتى قلة خبرة رينولدز وماكيلهيني المبكرة بثقافة كرة القدم، من صعود وهبوط وتعادلات، أضافت عنصرًا غير متوقع من الجاذبية. رحلة تعلّمهما أصبحت جزءًا من العرض، وقدمت جرعة من الفكاهة وسهولة المتابعة لجمهور لم يكن مرتبطًا باللعبة من قبل.

رياضيًا، كان صعود ريكسهام لافتًا بالقدر نفسه. الفريق ينافس اليوم على الصعود في دوري التشامبيونشيب، ويطارد إنجازًا تاريخيًا يتمثل في القفز من الدرجة الخامسة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز خلال أربع سنوات فقط. هذا التقدم يبدو وكأنه مكتوب سلفًا، لكن الضغوط حقيقية. النجاح يجلب مزيدًا من الاهتمام والمشاهدات والاستثمار، بينما أي إخفاق قد يعرقل الزخم المصنوع بعناية.

كما أعاد الحضور المتزايد للنادي تشكيل أيام المباريات. الملعب الموسّع بات يتسع لـ18 ألف متفرج، مع تخصيص مئات التذاكر للزوار الدوليين في كل مباراة. المدرجات تعكس مشهدًا متناقضًا: مشجعون ويلزيون قدامى يعبّرون عن استيائهم، إلى جانب سياح يصوّرون المحتوى لوسائل التواصل الاجتماعي.

هذا التحول أثار انتقادات من التقليديين الذين يرون أن ريكسهام فقد هويته. لكن الأثر الاقتصادي يصعب تجاهله. النادي يضخ اليوم ما يُقدّر بـ191 مليون جنيه إسترليني سنويًا في الاقتصاد المحلي. كما قيّمت استثمارات حديثة قيمة ريكسهام بنحو 350 مليون جنيه إسترليني، ما يعزز مكانته كعلامة عالمية لا مجرد قصة بقاء محلية.

ما كان يومًا نادي مجتمع يعاني للبقاء، أصبح الآن شركة ناشئة حديثة في عالم كرة القدم، مدفوعة بالسرد القصصي، والانتشار، والطموح. أيام المباريات باتت أقرب إلى الظواهر الفيروسية منها إلى معارك الملاعب الموحلة في الدرجات الدنيا، لكن الوصفة تنجح. في ريكسهام، لم تعد كرة القدم مجرد لعبة — بل أصبحت حبكة، والصعود هو التشويق الذي يُبقي العالم مترقبًا.

 

ADD A COMMENT :

Hot Topics

close button
Please fill captcha :