وكان من المتوقع أن يودّع مونفيس جماهيره عبر المشاركة في بطولة من فئة ATP 250 في ليون، بعدما حصل على بطاقة دعوة، وربما الظهور أيضًا في بطولة باريس للماسترز مطلع نوفمبر. غير أن إدراجه في قائمة المعتزلين يعني أنه لن يتمكن من المشاركة في البطولات لمدة ستة أشهر على الأقل، وفقًا للوائح مكافحة المنشطات المعمول بها في اللعبة. وتُلزم هذه القواعد اللاعبين المعتزلين بالبقاء متاحين لإجراء اختبارات عشوائية للكشف عن المنشطات طوال تلك الفترة قبل السماح لهم بالعودة إلى المنافسات.
وخاض مونفيس آخر مباراة فردية احترافية له في بطولة أمريكا المفتوحة مطلع سبتمبر، عندما خسر أمام اللاعب الأمريكي الشاب ليرنر تيان في الدور الثاني. ومع ذلك، كان الفرنسي قد صنع التاريخ في وقت سابق من البطولة بفوزه على أدولفو دانيال فاييخو في الدور الأول. وجعله ذلك الانتصار ثالث لاعب يبلغ 40 عامًا أو أكثر يفوز بمباراة فردية في بطولة أمريكا المفتوحة خلال الحقبة المفتوحة للتنس، لينضم إلى كين روزوول وجيمي كونورز.
كما حقق مونفيس نتائج لافتة في منافسات الزوجي المختلط في فلاشينغ ميدوز، إذ بلغ الدور نصف النهائي إلى جانب زوجته إلينا سفيتولينا، لاعبة التنس المحترفة.
ويمثل اعتزال مونفيس نهاية فصل مهم في تاريخ التنس الفرنسي. فقد كان اللاعب المعروف بلقب «لا مونف» آخر الأسماء النشطة من الجيل الذي اشتهر باسم «الفرسان الفرنسيين»، إلى جانب جو ويلفريد تسونغا وجيل سيمون وريشار غاسكيه. وكان زملاؤه الثلاثة قد اعتزلوا بالفعل، ليبقى مونفيس الممثل الأخير لهذه المجموعة التي تركت بصمة بارزة في عالم التنس.
احترف مونفيس عام 2004، ونجح في الفوز بـ13 لقبًا فرديًا ضمن جولات رابطة محترفي التنس، ليصبح واحدًا من أكثر اللاعبين إثارة في جيله. وقد جعلته قدراته البدنية الاستثنائية، وسرعته الكبيرة في الحركة، وضرباته المذهلة من اللاعبين المحبوبين لدى جماهير التنس في مختلف أنحاء العالم.
وجاءت أبرز نتائجه في بطولات الغراند سلام عندما بلغ نصف نهائي بطولة فرنسا المفتوحة عام 2008، ثم كرر الإنجاز ذاته في بطولة أمريكا المفتوحة عام 2016. كما وصل إلى ثلاث نهائيات في بطولات الماسترز من فئة 1000 نقطة خلال مسيرته، لكنه لم يتمكن من إحراز اللقب في هذا المستوى من المنافسات.
ومن أبرز محطات المرحلة الأخيرة من مسيرته فوزه بلقب أوكلاند في يناير 2025، عندما كان يبلغ 38 عامًا. وجعله هذا الإنجاز، في ذلك الوقت، أكبر لاعب سنًا يفوز بلقب فردي في جولات رابطة محترفي التنس منذ عام 1977، قبل أن يحطم نوفاك ديوكوفيتش هذا الرقم لاحقًا. وبعد ذلك، بلغ مونفيس الدور الرابع من بطولة أستراليا المفتوحة، محققًا فوزًا لافتًا على الأمريكي تايلور فريتز، الذي كان يحتل المركز الرابع عالميًا آنذاك.
وبعيدًا عن ملاعب التنس، كان مونفيس قد كشف عن رغبته في دخول مجال التمويل، مع خطط للعمل مديرًا للثروات لدى شركة سويسرية. وعلى خلاف تسونغا وسيمون وغاسكيه، الذين اتجهوا إلى أدوار مرتبطة بالتنس بعد اعتزالهم، يبدو أن مونفيس يستعد لاستكشاف مسار مهني مختلف.
ورغم أن مونفيس كان يأمل في إنهاء مسيرته بمشاركات وداعية في ليون وباريس، فإن تأكيد الوكالة الدولية لنزاهة التنس إدراجه ضمن قائمة المعتزلين يعني أن هذه الخطط لم تعد ممكنة في ظل اللوائح الحالية. وباعتزاله، يُسدل الستار على فصل لا يُنسى في تاريخ التنس الفرنسي، تاركًا إرثًا يتميز بالقدرات البدنية الاستثنائية، وطول المسيرة الرياضية، وأسلوب اللعب الفريد الذي ميّزه طوال سنوات المنافسة.
ADD A COMMENT :