اكتُشف مرض ترين في عام 2022 بعد ظهور نتيجة غير طبيعية خلال فحص روتيني لمكافحة المنشطات أثناء مشاركته في طواف كتالونيا. وأدى التشخيص المفاجئ إلى إيقاف موسم كان واعداً، لكنه خضع لعملية جراحية وبدأ تدريجياً في استعادة مستواه. وبعد أقل من عام، عاد إلى المنافسات وقدم أداءً لافتاً بحلوله ثامناً في سباق كريتيريوم دو دوفيني، قبل أن يسجل ظهوره الأول في طواف فرنسا عام 2023. كما حقق لاحقاً محطة بارزة أخرى في مسيرته عندما تصدر الترتيب العام في طواف إسبانيا لمدة أربع مراحل.
ويخوض ترين حالياً السباق مع فريق أونو-إكس موبيليتي، الفريق الذي انطلقت منه مسيرته الاحترافية، ووصف ارتداء القميص الأصفر بأنه مكافأة خاصة بعد سنوات طويلة من المثابرة. وأكد أن معركته مع السرطان غيّرت نظرته إلى الحياة، وجعلت تصدره لأكبر سباق للدراجات في العالم أكثر قيمة ومعنى بالنسبة له.
وأشاد مديره الرياضي منذ سنوات طويلة، ستيغ كريستيانسن، بإصرار ترين، مؤكداً أن الدراج النرويجي واصل التقدم بفضل الصبر والعمل الجاد، دون اللجوء إلى أي طرق مختصرة. وأضاف أن متابعة تطوره لأكثر من عقد جعلت رؤية أحد أوائل متسابقي الفريق يصل إلى قمة الرياضة بعد التغلب على مرض خطير لحظة مؤثرة للغاية.
ورغم حفاظ ترين على هدوئه أمام وسائل الإعلام بعد انتزاعه صدارة السباق، كشف كريستيانسن أن الإنجاز حرمه من النوم بسبب الحماس واندفاع الأدرينالين. كما عاش جميع أفراد فريق أونو-إكس تلك اللحظة العاطفية بعدما شاهدوا تطوره منذ بداياته وحتى أصبح متصدر طواف فرنسا.
ونجح ترين في الاحتفاظ بالقميص الأصفر خلال مرحلة السرعة الهادئة نسبياً يوم الأربعاء، رغم تعرضه لحادث سقوط في الأمتار الأخيرة من المرحلة. إلا أن الاختبار الأصعب ينتظره في جبال البرانس، حيث تدخل المنافسة مراحلها الجبلية التي تتضمن صعودي كول داسبان وكول دو تورماليه الشهيرين.
ويملك الدراج النرويجي حالياً أفضلية مريحة على أبرز المرشحين للفوز بالترتيب العام، بمن فيهم حامل اللقب Tadej Pogačar، لكن ترين وفريقه يدركان أن أصعب مراحل السباق لم تبدأ بعد. ويعتقد كريستيانسن أن قدرات ترين في التسلق تمنحه فرصة واقعية للاحتفاظ بالقميص الأصفر لعدة مراحل إضافية، مستشهداً بأدائه السابق في المرتفعات وبصلابته التي أظهرها خلال نسخة العام الماضي من طواف إسبانيا.
ورغم تزايد التوقعات، يواصل ترين التعامل بحذر مع المرحلة المقبلة. فمع اقتراب المواجهات الجبلية الحاسمة وارتفاع درجات الحرارة المتوقع، يؤكد أن أفضل نهج هو الحفاظ على التركيز، وبذل أقصى جهد ممكن، مع تقبل حقيقة أن كل شيء وارد في طواف فرنسا.
ADD A COMMENT :