ألقى المدير التنفيذي لشبكة أفريقيا الرياضية (ASN)، السيد آشر ألون، كلمة حماسية ومثيرة للتفكير خلال النسخة الثانية من قمة الاستثمار الرياضي في أفريقيا (SAIS 2026) في لاغوس، دعا فيها أصحاب المصلحة إلى إعادة بناء الثقافة الرياضية في نيجيريا باعتبارها الخطوة الأساسية نحو إطلاق استثمارات حقيقية في القطاع.
وتحدث ألون في القمة التي أُقيمت في المسرح الوطني بإيغانمو، حيث اجتمع المستثمرون وصنّاع السياسات والمسؤولون الرياضيون والرياضيون والمحترفون الإعلاميون تحت شعار: «مستقبل الرياضة في أفريقيا – استراتيجيات التمويل والاستثمار لإطلاق فرص البنية التحتية والتجارة».
وأُقيمت قمة SAIS 2026 في المسرح الوطني، إيغانمو، لاغوس.
وبينما ركّزت العديد من المناقشات في القمة على نماذج التمويل وإصلاحات الحوكمة والتحول الرقمي، وجّه ألون النقاش إلى ما وصفه بالحَلَقة المفقودة في الاقتصاد الرياضي النيجيري: الثقافة.
وألمح آشر إلى أن «الرياضة ثقافة، وليست تجارة لتبادل اللاعبين».
واستنادًا إلى خبرته الممتدة لـ17 عامًا في أنحاء أفريقيا، أشار ألون إلى أن الرياضة في نيجيريا تحوّلت تدريجيًا من نشاط مجتمعي إلى نموذج أعمال فردي يركّز على اكتشاف المواهب وبيعها بدلًا من بناء الفرق وقواعد جماهيرية.
وقال: «الطفل الصغير الذي يلعب كرة القدم في الشارع لا يفكر في أن يصبح ميسي أو رونالدو.
إنه يريد فقط أن يستمتع. لكن الآباء والأكاديميات اليوم يدفعون الأطفال نحو الرياضة كعمل تجاري، بحثًا عن ألماس لبيعه. هكذا لا تُبنى الرياضة. الرياضة ثقافة».
وبحسب قوله، فإن هذه العقلية أضعفت القاعدة الجماهيرية الطبيعية التي ينبغي أن تدعم بطبيعتها الدوريات المحلية مثل الدوري النيجيري الممتاز لكرة القدم (NPFL).
كما شدد ألون على أن الملاعب الفارغة تضعف المنظومة، ما قد يثني المستثمرين عن ضخ الأموال في قطاع الرياضة في نيجيريا.
ورسم المدير التنفيذي لـASN صورة واضحة لعواقب هذا التراجع الثقافي، مستشهدًا بضعف الحضور في مباريات الدوري النيجيري الممتاز حتى في المدن المكتظة بالسكان مثل لاغوس.
وقال: «تذهب إلى مباريات NPFL فتجد الملعب فارغًا بنسبة 90 في المائة. هذا هو الدوري الممتاز في البلاد.
لماذا لا نجلب الأطفال من الأحياء لملء الملعب؟ أعطوهم أكياس ماء، دعوهم يهتفون ويستمتعون. هكذا تُبنى الجماهير والثقافة».
وأكد أن الملاعب الفارغة تُنفّر الرعاة، وتُضعف قيمة البث، وفي نهاية المطاف تُسقط المنظومة الرياضية.
كما وصف ألون الحكومة بأنها جهة تمكين، بينما الإعلام هو المُضخّم.
وبدلًا من الدعوة إلى إنفاق حكومي ضخم، دعا ألون إلى تمكين بسيط عبر السياسات، مثل الحوافز الضريبية التي تسمح للشركات بخصم نسبة من رعاية الرياضة من ضرائبها.
كما وجّه انتقادًا للإعلام النيجيري لتركيزه المفرط على الدوريات الأجنبية وإهماله المنافسات المحلية.
وقال: «إذا لم يتحدث الإعلام عن NPFL أو NNL أو الرجبي، فلن يأتي المشجعون ولن يأتي الرعاة».
كما أعرب ألون عن أسفه لاختفاء المساحات المفتوحة التي كان الأطفال يلعبون فيها بحرية، بعدما استُبدلت بلوحات إعلانية ومنشآت تجارية.
وقال: «اجعلوا اللوحات الإعلانية مرتفعة بما يكفي ليتمكن الأطفال من اللعب. هذا تمكين لا يكلّف الحكومة شيئًا لكنه يبني ثقافة رياضية».
وبعيدًا عن رؤية ألون الثقافية، تناول متحدثون آخرون الحواجز الهيكلية والمالية التي تمنع تدفق الاستثمارات إلى صناعة الرياضة في نيجيريا.
وأشار خبير في تمويل الديون خلال الجلسة إلى أن ضعف الحوكمة وغياب الشفافية والمساءلة داخل الاتحادات والأندية الرياضية لا يزالان من أبرز المؤشرات السلبية للمستثمرين، خصوصًا الممولين الأجانب.
وقال: «يريد المستثمرون ضمانًا بأن الأموال ستُستخدم للغرض المخصص لها. ضعف الحوكمة يثني رأس المال عن الدخول إلى قطاع الرياضة».
كما أشار متحدثون آخرون إلى المخاطر التنظيمية والمؤسسية، حيث تؤدي التغييرات المتكررة في قيادات الهيئات الرياضية والحكومة إلى التخلي عن المشاريع طويلة الأجل، ما يجعل المستثمرين مترددين في الالتزام بتمويل مشاريع البنية التحتية ذات الآفاق الممتدة من 10 إلى 20 عامًا.
واتفق الجميع على وجود قيمة غير مستغلة في الأصول غير الملموسة للرياضة.
وأوضح المشاركون أن المنظمات الرياضية غالبًا ما تتجاهل قيمة الأصول غير الملموسة الكامنة في عقود اللاعبين وحقوق العلامة التجارية وحقوق الإعلام، والتي يمكن هيكلتها ضمن نماذج تمويل تمنح المقرضين الثقة.
وقالوا: «هناك قيمة في عقود اللاعبين وحقوق الإعلام يمكن للممولين استخدامها كضمان لتمويل المشاريع الرياضية».
ومن التوصيات الرئيسية أيضًا ضرورة تصميم منتجات تمويل مستدامة خاصة بالرياضة، على غرار التمويل المرتبط بمعايير البيئة والمجتمع والحوكمة (ESG) في قطاعات أخرى.
وأوضح المشاركون أن مؤسسات تمويل التنمية والبنوك يمكنها إنشاء أطر تمويل مرتبطة بنتائج اجتماعية وحوكمية في الرياضة، مثل تطوير الشباب، وإدماج المرأة، والمشاركة المجتمعية، ما يجعل القطاع مؤهلًا للحصول على حزم كبيرة من أموال الأثر المخصصة مسبقًا.
كما ركّزت المناقشات على كيفية استخدام التكنولوجيا الرقمية في لامركزية الاتحادات الرياضية وتحديثها، وتحسين إدارة البيانات، وتعزيز الشفافية، وفتح مصادر إيرادات جديدة عبر منصات تفاعل الجماهير والبث وإدارة حقوق الإعلام.
واتفق أصحاب المصلحة على ضرورة انتقال الاتحادات من كونها هيئات تنظيمية بحتة إلى مؤسسات تُدار باحترافية وتتمتع بجدوى تجارية وقادرة على جذب مشاركة القطاع الخاص.
تبني SAIS 2026 على أسس القمة الافتتاحية من خلال تحويل النقاش من تحديد المشكلات إلى وضع أطر استثمارية وحوكمية وتمويلية قابلة للتنفيذ لاقتصاد الرياضة في أفريقيا.
غير أن مداخلة ألون شكّلت تذكيرًا قويًا بأنه قبل التمويل والبنية التحتية والأدوات الرقمية، يجب أن تعود الرياضة إلى المجتمعات حيث تولد الثقافة.
ومع سعي أصحاب المصلحة إلى جذب مليارات الدولارات للاستثمار في مستقبل الرياضة في أفريقيا، كانت رسالة القمة واضحة:
تعزيز الحوكمة لجذب المستثمرين
اعتماد الأدوات الرقمية لفتح مصادر الإيرادات
تمكين السياسات التي تسمح بتدفق رأس المال الخاص
وعندها فقط، اتفق المشاركون، يمكن لنيجيريا وأفريقيا أن تضعا الرياضة حقًا كمحرك قابل للحياة للنمو الاقتصادي والتجارة والتنمية الاجتماعية.
ADD A COMMENT :