يأتي هذا الاتفاق بعد سنوات من الجهود التي بذلتها الدولة الواقعة في شرق إفريقيا لاستقطاب سباق للفورمولا 1. وكان الرئيس بول كاغامي قد أعلن رسميًا عن ترشح رواندا لاستضافة السباق خلال اجتماع للاتحاد الدولي للسيارات (FIA) في ديسمبر 2024. وستُقام الجائزة الكبرى الجديدة على حلبة تبعد نحو 40 كيلومترًا جنوب العاصمة كيغالي، بالقرب من المطار الدولي الجديد الجاري تطويره في بوغيريسيرا.
ووصف رئيس الفورمولا 1 ومديرها التنفيذي، ستيفانو دومينيكالي، الاتفاق بأنه محطة تاريخية في مسيرة الرياضة. وقال إن عودة البطولة إلى إفريقيا ستوسع حضور الفورمولا 1 ليشمل جميع القارات المأهولة بالسكان، كما ستقربها من ملايين المشجعين. وأشارت البطولة أيضًا إلى الإمكانات التي يوفرها الحدث لتحقيق فوائد مستدامة من خلال السياحة والاستثمار وتطوير الأعمال والتدريب على المهارات المحلية.
وستُبنى الحلبة المخطط لها وفق معايير الدرجة الأولى للاتحاد الدولي للسيارات، مع تصميم يستفيد من التضاريس الطبيعية للمنطقة وتغيرات الارتفاع فيها. وإلى جانب استضافة السباق السنوي، يُتوقع أن يستضيف الموقع منافسات أخرى لرياضة المحركات وفعاليات ترفيهية ومعارض ومؤتمرات، بما يسهم في تحويل بوغيريسيرا إلى وجهة تستقطب الزوار على مدار العام.
رحب الرئيس كاغامي بالاتفاق، واعتبره إنجازًا مهمًا لرواندا ولعشاق رياضة المحركات في إفريقيا، مشيرًا إلى أن القارة غابت عن روزنامة الفورمولا 1 لأكثر من ثلاثة عقود. وأوضح أن الشراكة تهدف إلى تحقيق فوائد تتجاوز إقامة السباق نفسه، بما في ذلك توفير فرص العمل وتعزيز السياحة ونقل الخبرات التقنية وخلق فرص تجارية جديدة.
وتندرج الاتفاقية ضمن استراتيجية رواندا الأوسع للاستفادة من الفعاليات الرياضية الدولية لتعزيز حضورها العالمي وجذب الاستثمارات. وسبق للبلاد أن رعت أندية كرة قدم كبرى، ودعمت دوري كرة السلة الإفريقي، واستضافت بطولة العالم للدراجات على الطرق لعام 2025 التابعة للاتحاد الدولي للدراجات. وتمثل استضافة سباق للفورمولا 1 خطوة مهمة أخرى ضمن مساعيها للتحول إلى وجهة للأحداث الدولية البارزة.
ومع ذلك، أثار الحضور الرياضي المتنامي لرواندا انتقادات أيضًا. فقد اتهم ناشطون في مجال حقوق الإنسان الحكومة باستخدام الشراكات الرياضية البارزة لصرف الانتباه عن اتهامات تتعلق بالقمع السياسي وفرض قيود على المعارضة. وفي المقابل، يرى مؤيدو هذه الاستراتيجية أن الفعاليات الرياضية الدولية يمكن أن تسهم في تعزيز السياحة والتنمية الاقتصادية وتوفير الفرص للمجتمعات المحلية.
دعا بطل العالم سبع مرات، لويس هاميلتون، باستمرار إلى إعادة سباقات الفورمولا 1 إلى إفريقيا، معتبرًا غياب القارة عن روزنامة البطولة قضية طال أمدها. وأعلن السائق البريطاني دعمه لطموحات رواندا، ورحب بإمكانية نقل منافسات البطولة إلى الجماهير الإفريقية.
وكان آخر سباق للفورمولا 1 على القارة الإفريقية قد أُقيم خلال جائزة جنوب إفريقيا الكبرى عام 1993 على حلبة كيالامي، حيث حقق السائق الفرنسي آلان بروست الفوز. وستجعل الفعالية المرتقبة رواندا ثالث دولة إفريقية تستضيف سباقًا ضمن بطولة العالم للفورمولا 1، بعد جنوب إفريقيا والمغرب، الذي استضاف جائزة كبرى عام 1958.
وتسعى جنوب إفريقيا أيضًا إلى العودة إلى روزنامة الفورمولا 1، مع طرح مواقع محتملة لاستضافة السباق، من بينها حلبة كيالامي ومدينة كيب تاون. وأعرب وزير الرياضة غايتون ماكنزي عن دعمه لنجاح رواندا في الحصول على الاستضافة، مع التأكيد على أن جنوب إفريقيا لا تزال قادرة على استضافة سباق مستقبلي.
ولم يُحدد بعد الموعد الدقيق لإقامة أول جائزة كبرى في رواندا، إذ لا يزال إنشاء الحلبة الجديدة شرطًا أساسيًا لتنظيم الحدث. ومع ذلك، توفر الاتفاقية الممتدة لعشر سنوات إطارًا طويل الأمد لعودة الفورمولا 1 إلى إفريقيا، وتفتح المجال أمام توسيع انتشار الرياضة في مختلف أنحاء القارة.
ADD A COMMENT :