ودخل راسل الموسم باعتباره أحد أبرز المرشحين للفوز بالبطولة، بعدما قدمت مرسيدس أداءً لافتاً خلال التجارب التي سبقت انطلاق الموسم. وبدا أن بدايته القوية، التي تضمنت فوزه بجائزة أستراليا الكبرى، تضعه في موقف مثالي للمنافسة على اللقب. لكن الموسم اتخذ منحى غير متوقع مع بروز أنتونيلي باعتباره المرشح الأول داخل الفريق.
وعانى السائق البالغ من العمر 28 عاماً من صعوبة الحفاظ على زخمه المبكر، في الوقت الذي واصل فيه زميله الأصغر سناً تحقيق نتائج قوية باستمرار. وشملت سلسلة أنتونيلي المميزة خمسة انتصارات متتالية، ما سمح للسائق الإيطالي ببناء فارق كبير في ترتيب البطولة.
وظهرت صعوبات راسل بشكل واضح خلال جائزة موناكو الكبرى، عندما تسببت العقوبات في تراجعه من المركز الثالث إلى المركز الثاني عشر. ولم يُخفِ إحباطه بعد السباق، إذ اعترف بأنه يجد صعوبة في فهم الطريقة التي سار بها موسمه.
كما أسهمت المشكلات الميكانيكية والحوادث على الحلبة في زيادة معاناته. فقد أدى انسحابه في كندا وماليزيا، إلى جانب التصادم مع لويس هاميلتون في بلجيكا، إلى تعطيل موسمه بشكل أكبر. ورغم تحقيق راسل انتصارين لافتين في النمسا وأذربيجان، فإنه لم يتمكن من تقليص الفارق مع أنتونيلي.
وقدم أداء السائق الإيطالي في مونزا دليلاً إضافياً على اتساع الفجوة بين سائقي مرسيدس. فبينما انطلق راسل من مركز متقدم، تمكن أنتونيلي من التعافي بعد انطلاقه من المركز التاسع عشر ليحقق الفوز أمام جماهير بلاده.
واعترف راسل لاحقاً، قبل جائزة الولايات المتحدة الكبرى، بأنه لم يقدم المستوى المطلوب للمنافسة على بطولة العالم. ومع ذلك، شدد على أن هذه الانتكاسة لن تحدد مسيرته، مشيراً إلى المسيرتين الطويلتين للويس هاميلتون وفرناندو ألونسو باعتبارهما مثالين على ما لا يزال ممكناً تحقيقه في الفورمولا 1.
وجاءت جائزة المكسيك الكبرى لتحسم رسمياً تتويج أنتونيلي باللقب. وأنهى السائق البالغ من العمر 20 عاماً السباق في المركز الثالث خلف ماكس فيرستابن وهاميلتون، ليصبح أصغر بطل للعالم في تاريخ الفورمولا 1، قبل أربع جولات من نهاية الموسم.
أما راسل، فعاش فترة أخرى صعبة خلال السباق. فبعد انطلاقه من المركز الثاني، خسر عدة مراكز بسبب مشكلة غير متوقعة في نظام نشر الطاقة أثرت على انطلاقته. ثم تلقى عقوبة زمنية قدرها 10 ثوانٍ عقب احتكاكه مع سائق ريد بول إيزاك حجار، لينهي السباق في المركز السادس.
وكشف مدير فريق مرسيدس، توتو وولف، بعد السباق أن راسل شعر بخيبة أمل كبيرة بسبب النتيجة، وأنه أُعفي من الالتزامات الإعلامية التي تلي السباق. ووصف وولف الموقف بأنه صعب للغاية بالنسبة للسائق البريطاني، مع إقراره بأن الفريق لم يوفر له الأداء اللازم للمنافسة على الفوز في المكسيك.
وعلى الرغم من خيبة الأمل، أظهر راسل روحاً رياضية عندما بادر إلى تهنئة أنتونيلي مباشرة بعد السباق. وسيوجه اهتمامه الآن إلى الجولات المتبقية، حيث لا تزال مرسيدس تسعى للمنافسة على لقب الصانعين.
ويعتقد راسل أن أمامه متسعاً من الوقت لتحقيق طموحاته، مؤكداً أن هذه التجربة الصعبة ستجعله أقوى بدلاً من أن تؤثر سلباً في ثقته بنفسه.
ADD A COMMENT :