يرى المدير الفني السابق في بطولة الفورمولا 1 غاري أندرسون أن الحوادث الأخيرة التي تعرضت لها سيارة ريد بول عند السرعات العالية سببها ضيق نطاق عملها الديناميكي الهوائي، وليس تصميم جناحها الخلفي المثير للجدل من نوع "فليب أوفر" وحده.
ويجري الاتحاد الدولي للسيارات حاليًا مراجعة لمفاهيم الأجنحة الخلفية التي تستخدمها ريد بول وفيراري، مع مقارنة أنظمة "فليب أوفر" بالتصاميم التقليدية المعتمدة على نظام تقليل السحب (DRS) التي تستخدمها معظم الفرق. ومع ذلك، يؤكد أندرسون أن الجناح الخلفي نفسه ليس سوى جزء صغير من المشكلة.
ووفقًا لأندرسون، تكمن المشكلة الرئيسية في اللحظة القصيرة التي تلي إغلاق الجناح الخلفي مباشرة، وقبل أن يعاود تدفق الهواء الالتصاق الكامل بالجناح. وخلال هذه المرحلة الانتقالية، قد لا تولد السيارة أقصى قوة ضغط سفلية، مما يجعل السائقين أكثر عرضة لفقدان السيطرة عند دخول المنعطفات السريعة.
وأشار إلى الحادثين اللذين تعرض لهما ماكس فيرستابن خلال التجارب التأهيلية لجائزة النمسا الكبرى والسباق في سيلفرستون باعتبارهما مثالين على المشكلة الديناميكية الهوائية نفسها. ففي كلتا الحالتين، فقد فيرستابن السيطرة على السيارة بعد وقت قصير من إغلاق الجناح الخلفي أثناء الاقتراب من منعطفات عالية السرعة.
وأوضح أندرسون أن أنظمة DRS التقليدية تدور بزاوية أصغر بكثير عند الإغلاق، مما يمنح تدفق الهواء وقتًا أطول للاستقرار قبل أن يبدأ السائق في توجيه السيارة نحو المنعطف. وفي المقابل، تدور أنظمة "فليب أوفر" التي تستخدمها ريد بول وفيراري بزاوية أكبر بكثير ضمن الحد الأقصى لزمن الإغلاق الذي تسمح به لوائح الاتحاد الدولي للسيارات.
ويرى أن الدرجات الأخيرة من حركة الجناح تمثل المرحلة الأكثر أهمية، لأنها اللحظة التي يجب أن يعاود فيها تدفق الهواء الالتصاق بالجناح لاستعادة كامل قوة الضغط السفلية. وإذا حدثت هذه العملية بسرعة كبيرة، فقد لا يستقر تدفق الهواء قبل بدء عملية التوجيه، مما يقلل من تماسك الجزء الخلفي عند دخول المنعطف.
وأشار المدير الفني السابق لفريقي جوردان وجاغوار أيضًا إلى أن الجناح الخلفي لريد بول يعمل بالقرب من حدوده الديناميكية الهوائية القصوى. ورغم أن هذا النهج قد يزيد من قوة الضغط السفلية ويحسن زمن اللفة، فإنه يترك هامشًا ضئيلًا للغاية قبل انفصال تدفق الهواء أو انهياره، مما يجعل السيارة أقل قابلية للتوقع.
واقترح أندرسون عدة حلول محتملة، منها زيادة سرعة إغلاق الجناح الخلفي، أو تقليل زاوية اللوح المتحرك قليلًا، أو توسيع فتحة الشق بشكل طفيف، أو اعتماد إعدادات ديناميكية هوائية أقل عدوانية. ورغم أن كل خيار سيؤدي إلى التضحية بجزء بسيط من الأداء، فإنه قد يوفر نطاق تشغيل أوسع ويحسن الاستقرار.
كما يعتقد أن هذه المشكلة قد تفسر معاناة فيرستابن أحيانًا من اختلال توازن السيارة خلال الموسم، خاصة في لفات التجارب التأهيلية وفترات السباق ذات الوقود المنخفض، عندما يتأخر السائقون في الكبح ويدفعون السيارة إلى أقصى حدودها.
واختتم أندرسون بالإشارة إلى أن ريد بول ينبغي أن تجري تحليلات مفصلة باستخدام ديناميكيات الموائع الحاسوبية (CFD) ونفق الرياح لفهم كيفية تصرف تدفق الهواء أثناء انتقال الجناح. ويرى أن الفريق ركز على تحقيق أقصى أداء ديناميكي هوائي، لكنه ربما قلص هامش الأمان أكثر من اللازم، مما زاد من خطر فقدان الاستقرار في المنعطفات عالية السرعة.
ADD A COMMENT :