في قلب الجدل تكمن التحولات في فلسفة وحدة الطاقة والتركيز الأكبر على إدارة الطاقة. مع تقسيم شبه متساوٍ بين القوة الكهربائية والاحتراق الداخلي، أصبح على السائقين الآن التركيز بشكل أكبر على جمع الطاقة واستخدامها بكفاءة — وهو تحول عن المواسم السابقة حيث كانت السرعة الخام والقيادة القصوى هي الأهم.
وكان البطل العالمي أربع مرات ماكس فيرستابن من أكثر المنتقدين صراحة، واصفًا النظام الجديد بأنه "ضد السباق" ومشبّهًا إياه بـ"الفورمولا E على المنشطات"، مؤكدًا أن التركيز على حفظ الطاقة يقلل من متعة الإحساس التقليدي بقيادة سيارة F1.
كما أعرب سائقون آخرون عن مخاوف تتعلق بالتجاوز وديناميكيات السباق في ظل اللوائح الجديدة. حيث يرى البعض أن إدارة الطاقة المكثفة قد تقلل من المعارك وجهًا لوجه، مما يجعل القرارات الاستراتيجية بنفس أهمية السرعة — وهو ما قد يقلل من متعة المشاهدين الذين يستمتعون بالسباقات القريبة والمثيرة.
ومع ذلك، لم تكن كل ردود الفعل سلبية بالكامل. بعض المنافسين، مع إدراكهم للتحديات، اتخذوا موقفًا أكثر توازنًا. اقترح جورج راسل أن إحباطات السائقين تجاه القوانين الجديدة مفهومة لكنها مبكرة، مشيرًا إلى أن هذا مجرد بداية دورة تطوير متعددة السنوات وأن التحسينات متوقعة مع تعلم الفرق كيفية الاستفادة القصوى من السيارات الجديدة. وأوضح أن التغييرات الكبرى في الماضي واجهت مقاومة في البداية قبل أن تثبت فعاليتها مع مرور الوقت.
في المقابل، أعرب البطل العالمي الحالي لاندو نوريس بنبرة أخف، مشيرًا إلى أن السيارات الجديدة مختلفة وأقل متعة في بعض الجوانب لكنها تظل ممتعة للقيادة بشكل عام، مبرزًا أن السائقين قد يختلفون في درجة التفاؤل والنقد تجاه نفس التغييرات.
وسط موجة النقاش، دعا رئيس الفورمولا 1 والرئيس التنفيذي ستيفانو دومينيكالي إلى الهدوء ووضع الأمور في منظورها الصحيح. ومع انطلاق اختبارات ما قبل الموسم وبقاء أسابيع على بداية السباق، شدد على أن تقييم تأثير القوانين الجديدة يجب أن يتم أثناء المنافسات الفعلية وليس خلال الاختبارات. وطمأن دومينيكالي الجماهير والسائقين على حد سواء بأن الهيئات التنظيمية تظل منفتحة على التعديلات إذا أثرت القوانين الجديدة بشكل كبير على جودة السباقات أو الحدث البصري.
كما صرحت الهيئة الدولية للسيارات (FIA) أنه لن يكون هناك تغييرات شاملة فورية على القوانين الفنية لعام 2026 رغم الانتقادات، مفضلة مراقبة كيفية تطبيقها في السباقات الفعلية قبل النظر في أي تعديلات كبيرة.
بينما تستعد الشبكة لانطلاق جائزة أستراليا الكبرى والجولات التنافسية الأولى وفقًا للقوانين الجديدة، تواجه الفورمولا 1 مرحلة حاسمة في تطورها المبكر. ويبرز مزيج الدعم المتحمس، والانفتاح الحذر، والنقد الواضح من السائقين مدى التحول الكبير الذي تمثله هذه اللوائح.
ومن الواضح أن موسم 2026 سيكون مراقبًا عن كثب ليس فقط للنتائج على الحلبة، ولكن أيضًا لرصد كيفية موازنة الرياضة بين الابتكار، رضا السائقين، تفاعل الجماهير، والإثارة على المسار. سواءً حقق العصر الجديد وعوده أو تطور من خلال تعديلات منتصف الموسم، فسوف يشكل سرد سباقات الفورمولا 1 لسنوات قادمة.
ADD A COMMENT :