أبرزت بطولة كأس العالم مجدداً تزايد تأثير اللاعبين مزدوجي الجنسية، حيث يُعد السويدي ياسين أياري أحدث الأمثلة على تعقيد الهويات الكروية العالمية. فقد سجل لاعب وسط برايتون هدفاً في ظهوره الأول بالبطولة أمام تونس، لكنه رفض الاحتفال، رافعاً يديه اعتذاراً احتراماً لأصول عائلته التونسية.
وأياري، المولود في السويد والمؤهل أيضاً لتمثيل تونس عبر والده والمغرب عبر والدته، قال إن المباراة حملت معنى شخصياً عميقاً بالنسبة له. وأوضح أن ارتباطه العاطفي بتونس أثّر على رد فعله بعد التسجيل، واصفاً البلاد بأنها قريبة جداً من قلبه.
وعبر البطولة، أصبح وجود لاعبين يمثلون دولاً غير دول ميلادهم أمراً شائعاً بشكل متزايد. إذ إن نحو ربع اللاعبين الـ1248 المشاركين في البطولة وُلدوا خارج البلدان التي يمثلونها حالياً، ما يعكس الطابع العالمي لكرة القدم الحديثة.
ويُعد منتخب المغرب أحد أبرز الأمثلة على هذا الاتجاه، بعدما بلغ نصف نهائي كأس العالم قبل أربع سنوات، وواصل الاعتماد على تشكيلة متنوعة. وخلال تعادله 1-1 مع البرازيل في المباراة الافتتاحية، أصبح أول منتخب في تاريخ كأس العالم يُشرك تشكيلة أساسية بالكامل من لاعبين وُلدوا خارج البلاد في مرحلة من المباراة.
كما تبنّت دولة الكاريبي كوراساو هذا النموذج متعدد الثقافات. فمن أصل 26 لاعباً في تشكيلتها، وُلد 25 لاعباً في هولندا، ما يعكس الروابط التاريخية والكروية القوية بين البلدين. ويتولى قيادة المنتخب المدرب السابق لمنتخب هولندا ديك أدفوكات، الذي قاد الفريق لتحقيق تعادل مفاجئ 0-0 مع الإكوادور ليحصد أول نقطة له في المونديال.
ووصف المهاجم يورغن لوكاديا مزيج التعليم الكروي الهولندي وهوية الجزيرة بأنه تركيبة قوية. كما يضم المنتخب الشقيقين لياندرو وجونينو باكُونا، ضمن مجموعة تضم سبعة أزواج من الإخوة في البطولة، بعضهم يمثل دولاً مختلفة.
وفي أماكن أخرى، تستمر الروابط العائلية في تشكيل اختيارات اللاعبين للمنتخبات. إذ يلعب ديسيريه دويه مع شقيقه غويلا دويه الذي يمثل ساحل العاج، بينما يمثل جون سوتر منتخب اسكتلندا في حين يلعب شقيقه هاري سوتر لأستراليا. أما الإسباني نيكو ويليامز فقد اختار تمثيل إسبانيا، بينما يلعب شقيقه إينياكي ويليامز مع غانا.
وبرز منتخب الرأس الأخضر كأحد مفاجآت البطولة بعد تعادله مع إسبانيا وأوروغواي. ويُعد المدافع روبرتو “بيكو” لوبيس من أبرز عناصره، وهو مولود في دبلن لأم إيرلندية وأب من الرأس الأخضر. وقد جاءت دعوته للمنتخب بشكل غير تقليدي بعدما تم التواصل معه عبر موقع لينكدإن، في قصة تعكس الطرق غير المألوفة للوصول إلى المنتخبات الوطنية.
كما تُعد قصة الأسترالي نستور إيرنكوندا من أبرز القصص الملهمة، إذ وُلد في مخيم للاجئين في تنزانيا قبل انتقاله إلى بيرث طفلاً. ويعكس وصوله للتسجيل في كأس العالم تأثير الهجرة في تشكيل المنتخبات الحديثة.
ومع ذلك، تأثرت البطولة أيضاً بتحديات سياسية وقيود تتعلق بالسفر، حيث واجه بعض اللاعبين والمسؤولين مشكلات في التأشيرات والدخول. ورغم ذلك، طورت الفيفا قواعد الأهلية لتوفير مرونة أكبر، مما يسمح للاعبين الشباب بتغيير المنتخبات تحت شروط محددة.
ومن أبرز الأمثلة ديكلان رايس الذي كان يمثل جمهورية أيرلندا سابقاً، وجمال موسيالا الذي لعب لإنجلترا في الفئات السنية قبل تمثيل ألمانيا. أما جناح بايرن ميونيخ ميخائيل أوليسي، المولود في لندن والمتمتع بجذور نيجيرية وجزائرية وإنجليزية وفرنسية، فقد لخّص واقع كرة القدم الحديثة بوصف نفسه نتاجاً لثقافات متعددة، قبل أن يختار تمثيل فرنسا.
ADD A COMMENT :