يواصل الدوري الإنجليزي الممتاز هيمنته المالية على كرة القدم العالمية، بعدما حقق رقماً قياسياً بلغ 6.8 مليار جنيه إسترليني (9.2 مليار دولار) كإيرادات إجمالية خلال موسم 2024/25. لكن هذا الرقم الضخم يخفي وراءه اختلالاً مالياً متزايداً، إذ سجلت الأندية مجتمعة خسائر تقترب من مليار جنيه إسترليني نتيجة الارتفاع الكبير في تكاليف الانتقالات والأجور ومدفوعات الوكلاء.
وجاء نادي تشيلسي كأبرز مثال على هذا الاتجاه، بعدما سجل خسارة قبل الضرائب بلغت 262 مليون جنيه إسترليني للسنة المالية المنتهية في يونيو 2025. وأسهمت سياسة التعاقدات المكثفة مع المواهب الشابة الدولية في زيادة الضغوط المالية على النادي، رغم أنه ليس الوحيد الذي يواجه صعوبة في الموازنة بين الطموح والاستدامة.
وفي مكان آخر، سجل توتنهام هوتسبير خسائر بلغت 121 مليون جنيه إسترليني، رغم كونه من أغنى أندية العالم واستفادته من إيرادات المباريات والبنية التحتية الحديثة. وحتى النجاحات الرياضية والمشاركات الأوروبية لم تكن كافية لتعويض ارتفاع النفقات في الدوري.
وحاول بعض الأندية تحسين أوضاعها المالية من خلال بيع أصول داخلية. حيث لجأت أندية مثل نيوكاسل يونايتد وإيفرتون وأستون فيلا إلى إعادة هيكلة مالية، شملت بيع أصول داخل مجموعات الملكية أو استثمار فرق السيدات، ما ساعد على تقليل الخسائر الظاهرة دون معالجة الضغط المالي الأساسي.
ويرى خبراء المالية في كرة القدم أن الدوري الإنجليزي يعمل كساحة “سباق تسلح”، حيث تشعر الأندية بأنها مضطرة للإنفاق بشكل أكبر على الانتقالات والأجور لمنافسة بعضها البعض. وقد تفاقم ذلك مع إنفاق قياسي بلغ 3 مليارات جنيه إسترليني في سوق انتقالات واحدة، إلى جانب ارتفاع عمولات الوكلاء.
كما ارتفعت أجور اللاعبين إلى 4.4 مليار جنيه إسترليني، بزيادة سنوية تقارب 9%، متجاوزة نمو الإيرادات. ويعكس هذا الخلل استمرار تغليب الطموح الرياضي على الانضباط المالي، في وقت يواجه فيه المشجعون ارتفاع أسعار التذاكر وسط مخاوف من خروج الأموال من اللعبة.
ومن المتوقع أن تُدخل اللوائح المالية الجديدة قيوداً على تكلفة التشكيلات، بحيث لا تتجاوز 85% من الإيرادات، أو 70% للأندية المشاركة أوروبياً. ومع ذلك، يعتقد محللون أن تأثير هذه القواعد قد يكون محدوداً، لأن التكاليف التشغيلية الأخرى تبقى خارج نطاق القيود، فيما تواصل بعض المجموعات المالكة الثرية امتصاص الخسائر ضمن استراتيجيات استثمار طويلة الأمد.
ADD A COMMENT :