وصل المنتخب الإيراني إلى كأس العالم وسط خلفية سياسية غير معتادة طغت على الجانب الرياضي، حيث تمتد التوترات إلى ما هو أبعد من أرض الملعب. ويدخل الفريق البطولة في ظل علاقات متوترة مع الدولة المستضيفة، الولايات المتحدة، إلى جانب حالة من عدم اليقين الدبلوماسي التي عقدت من استعداداته.
ورغم أن اتفاقًا حديثًا لوقف التصعيد وإعادة فتح طرق تجارية رئيسية ساعد في تهدئة المخاوف من تصعيد فوري، فإن الأجواء لا تزال متوترة. واعترف اللاعبون والمسؤولون بأن الوضع السياسي أثر على التحضيرات وأضعف تركيز الفريق قبل مباراته الأولى في لوس أنجلوس.
كما واجه المنتخب عدة تحديات لوجستية قبل انطلاق البطولة، من بينها مشاكل في التأشيرات واعتبارات أمنية. وأجبرت هذه العقبات إيران على نقل معسكرها التدريبي من أريزونا إلى تيخوانا قرب الحدود المكسيكية، ما قلّص وقت الإعداد وزاد من الاضطرابات في البرنامج التحضيري.
واعترف المدرب أمير قلعه نويي بأن الظروف لم تكن مثالية لفريق يستعد لبطولة عالمية كبرى، مشيرًا إلى أن حالة عدم اليقين والتأخير أثرت على الروح المعنوية، لكنه أكد أن اللاعبين يظلون ملتزمين بتقديم أفضل ما لديهم رغم الصعوبات.
كما تحدث المهاجم مهدي طارمي عن الضغط العاطفي، موضحًا أن التوتر المحيط بالفريق كان حاضرًا منذ وصولهم. وأكد أن هذه الظروف تضر بروح المنافسة، لكنه شدد في الوقت نفسه على تركيزه في تمثيل بلاده داخل الملعب.
ومن المقرر أن تبدأ إيران مشوارها في كأس العالم في لوس أنجلوس، وهي مدينة تضم واحدة من أكبر الجاليات الإيرانية خارج إيران. وقد جذب اللقاء اهتمامًا كبيرًا ليس فقط لأسباب رياضية، بل أيضًا بسبب الاحتجاجات المتوقعة من بعض أفراد الجالية الإيرانية في الخارج.
ويخطط بعض أفراد الجالية للتظاهر خارج الملعب، تعبيرًا عن رفضهم لقيود الفيفا على الرموز السياسية، بما في ذلك حظر علم "الأسد والشمس" الذي يعود لما قبل الثورة. ويقول ناشطون إن القرار يحد من حرية التعبير الثقافي، وقد تعهدوا بإظهار التضامن مع من هم داخل إيران.
لكن الآراء داخل الجالية منقسمة، إذ يرى كثيرون أن المنتخب الوطني منفصل عن الأوضاع السياسية. وبينما تستمر الانتقادات للحكومة الإيرانية من بعض المجموعات، يخطط آخرون لحضور المباراة لدعم اللاعبين وإظهار الوحدة مع الشعب الإيراني.
ورغم الضغوط الخارجية، يؤكد لاعبو إيران أن تركيزهم الأساسي يبقى على كرة القدم. وشدد طارمي على أن الفريق يمثل جميع الإيرانيين بغض النظر عن آرائهم السياسية، مؤكدًا أنهم يسعون لإسعاد الجماهير من خلال أدائهم.
ومع ذلك، يرى محللون أن فصل الرياضة عن السياسة سيكون أمرًا صعبًا خلال البطولة، مشيرين إلى أن التوترات الجيوسياسية ووجود الجالية الإيرانية الكبيرة والتغطية الإعلامية العالمية ستؤثر حتمًا على تجربة إيران في المونديال.
ومع انطلاق كأس العالم، يجد لاعبو إيران أنفسهم تحت ضغط من عدة جهات — داخل البلاد، ومن الدولة المستضيفة، ومن الخارج — قبل حتى أن تُلعب أول مباراة لهم.
ADD A COMMENT :