تنطلق بطولة كأس العالم FIFA يوم الخميس، حيث تراهن الهيئة الحاكمة لكرة القدم العالمية FIFA على الشعبية الجارفة للبطولة لتجاوز الانتقادات المتزايدة المتعلقة بأسعار التذاكر، والتوترات السياسية، وقيود الهجرة التي تؤثر على المشاركين والجماهير.
وتشهد نسخة هذا العام توسعاً غير مسبوق بمشاركة 48 منتخباً، حيث تستضيف البطولة كل من الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، ما يجعلها الأكبر والأكثر تعقيداً في تاريخ كأس العالم. ومن المتوقع أن يتوافد ملايين المشجعين إلى مختلف أنحاء أمريكا الشمالية، في بطولة تمتد لنحو ستة أسابيع قبل أن تُختتم في ملعب ميتلايف بولاية نيوجيرسي في 19 يوليو.
وتنطلق المباراة الافتتاحية في ملعب أزتيكا التاريخي بمدينة مكسيكو سيتي، حيث يلتقي منتخب المكسيك المضيف مع جنوب أفريقيا، إيذاناً ببداية نسخة مليئة بالحماس والترقب وعدم اليقين.
وقبل انطلاق البطولة، تركزت الأنظار على أبرز النجوم القادرين على صنع الفارق، حيث يسعى قائد الأرجنتين Lionel Messi، البالغ من العمر 38 عاماً، لقيادة بلاده نحو لقب ثانٍ توالياً، بينما يواصل النجم البرتغالي Cristiano Ronaldo، البالغ 41 عاماً، البحث عن أول لقب مونديال في مسيرته.
ويواصل رئيس الفيفا Gianni Infantino الترويج للبطولة باعتبارها “أعظم عرض على الأرض”، إلا أن التحضيرات شهدت جدلاً واسعاً بسبب ارتفاع أسعار التذاكر والمخاوف السياسية داخل الولايات المتحدة.
وأصبحت أسعار التذاكر نقطة خلاف رئيسية، إذ ارتفعت أسعار بعض التذاكر النهائية إلى نحو 33 ألف دولار، مقارنة بنحو 1600 دولار فقط في نسخة 2022 بقطر، ما أثار موجة انتقادات واسعة رغم توفر عدد من المقاعد في سوق إعادة البيع.
وأثار هذا الوضع انتقادات من شخصيات سياسية، من بينهم الرئيس الأمريكي Donald Trump، الذي أعرب عن استغرابه من ارتفاع الأسعار. كما أعلنت رئيسة المكسيك Claudia Sheinbaum أنها لن تحضر مباريات البطولة في بلادها بسبب تحديات داخلية.
كما تصاعدت المخاوف بشأن سياسات الهجرة في الولايات المتحدة، حيث حذرت منظمات حقوق الإنسان من أن التشدد في الإجراءات قد يخلق أجواء “إقصاء وخوف” خلال البطولة. وقد زادت هذه المخاوف بعد منع الحكم الصومالي Omar Artan من دخول الأراضي الأمريكية رغم اختياره لإدارة مباريات في البطولة.
وأكدت الفيفا أنها أُبلغت بعدم مشاركة آرتان بعد ملاحظات أمنية من السلطات الأمريكية، في وقت أصبحت فيه قضايا التأشيرات تؤثر على عدد من المسؤولين والمشجعين من دول مختلفة.
كما تأثرت مشاركة إيران بالتوترات الجيوسياسية، حيث تم رفض تأشيرات دخول لبعض أعضاء الجهاز الإداري، مما أجبر المنتخب على تعديل ترتيباته قبل انطلاق البطولة.
وعلى الصعيد الرياضي، تعتمد النسخة الجديدة على نظام موسع يضم 48 منتخباً لأول مرة، مع إدخال فترات تبريد إلزامية، وتشديد القوانين الخاصة بإهدار الوقت، وتطبيق عقوبات أكثر صرامة على السلوك غير الرياضي داخل الملعب.
ومع انطلاق البطولة، تأمل الفيفا أن يطغى الجانب الكروي على الجدل الدائر، رغم استمرار النقاشات حول التكلفة، وإمكانية الوصول، والسياسة التي تلاحق أكبر حدث رياضي في العالم.
ADD A COMMENT :