قدم فلوريان فيرتز أداءً إبداعيًا استثنائيًا، حيث تعافى ليفربول من هزيمته أمام مانشستر سيتي بفوزه 2-1 على برينتفورد في الدوري الإنجليزي الممتاز يوم السبت، 17 أكتوبر 2026. وصنع صانع الألعاب الألماني تسع فرص من اللعب المفتوح وقدم تمريرة حاسمة لهدف التعادل الذي سجله فيكتور مونيوز، لكن التساؤلات لا تزال قائمة بشأن كيفية تحقيق ليفربول التوازن بين قدراته الهجومية واحتياجاته الدفاعية.
تأخر ليفربول في النتيجة قبل وقت قصير من نهاية الشوط الأول، عندما سجل كين لويس بوتر هدف التقدم لبرينتفورد بضربة رأس. وتغيرت مجريات المباراة في الوقت بدل الضائع عندما طُرد ييهور يارموليوك بسبب السلوك العنيف، ليكمل أصحاب الأرض المباراة بعشرة لاعبين.
ساعد فيرتز ليفربول على استغلال الموقف بعد الاستراحة. فقد مهدت تمريرته الطريق أمام مونيوز لتسجيل التعادل في الدقيقة 62، قبل أن يسجل ألكسندر إيساك هدف الفوز بعد ثماني دقائق. وأنهى برينتفورد المباراة بتسعة لاعبين بعدما تلقى قائده فيتالي يانيلت البطاقة الصفراء الثانية في الدقائق الأخيرة.
وعلى الرغم من فوز ليفربول، لا يزال فيرتز تحت المجهر بعد بدايته الصعبة في أنفيلد. وكان ليفربول قد دفع لنادي باير ليفركوزن مبلغًا قُدر بنحو 116 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع لاعب الوسط في يونيو 2025، وهو رقم قياسي للنادي رفع التوقعات بشأن تحوله إلى قوة هجومية بارزة.
وكان قائد ليفربول السابق ستيفن جيرارد قد أشار مؤخرًا إلى أن فيرتز قد يستفيد من فترة خارج التشكيلة الأساسية لاستعادة ثقته بنفسه. ومع ذلك، قدم أداؤه أمام برينتفورد تذكيرًا قويًا بالإبداع الذي يستطيع إضافته إلى الفريق.
أكدت الإحصائيات مدى تأثيره. فقد صنع فيرتز فرصًا من اللعب المفتوح أكثر من أي لاعب آخر في مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز خلال المواسم الستة السابقة. وعادلت فرصه التسع الرقم الذي سجله مهاجم ليفربول السابق ساديو ماني أمام بيرنلي في يناير 2021. كما أصبح فيرتز أول لاعب منذ أكثر من 15 عامًا يصل إلى هذا العدد في مباراة خارج أرضه بالدوري، منذ أن صنع سمير نصري 10 فرص لمانشستر سيتي أمام توتنهام في أغسطس 2011.
أكمل فيرتز 53 تمريرة من أصل 65 محاولة، محققًا نسبة نجاح بلغت 81.5%. كما تصدر المباراة في عدد التمريرات إلى الثلث الأخير من الملعب، بواقع 38 تمريرة، وسجل 12 دخولًا إلى الثلث الهجومي. وأبرزت أرقامه قدرته على اختراق الدفاعات، حتى مع استمرار ظهور نقاط ضعف ليفربول عندما لا تكون الكرة بحوزته.
ظل لاعب وسط ليفربول السابق ومحلل بي بي سي سبورت داني ميرفي قلقًا بشأن هيكل الفريق. ورأى أن إشراك فيرتز في مركز صانع الألعاب المتقدم، إلى جانب جناحين، يضع مسؤوليات دفاعية مفرطة على لاعبي الوسط الاثنين الأكثر تراجعًا.
واقترح ميرفي أن يستفيد ليفربول من إضافة لاعب وسط مركزي آخر لتعزيز استقراره الدفاعي. وحذر من أن المساحات بين اللاعبين قد تكلف الفريق الكثير أمام المنافسين الأقوى، رغم إمكاناته الهجومية.
وكانت هناك جوانب تحتاج إلى التحسين في أداء فيرتز أيضًا. فقد فقد الكرة 19 مرة وفاز بواحدة فقط من تسع مواجهات ثنائية، وهي أرقام توضح صعوبة الجمع بين الحرية الإبداعية والمتطلبات البدنية للدوري الإنجليزي الممتاز.
رفع الفوز ليفربول إلى المركز الخامس في جدول الترتيب، مانحًا فريق إيراولا استجابة مهمة بعد هزيمته 3-0 أمام مانشستر سيتي. كما أنهى سلسلة طويلة من المباريات دون تحقيق فوز خارج الأرض في الدوري بعد استقبال الهدف الأول، إذ كان آخر إنجاز لليفربول من هذا النوع في ديسمبر 2023.
ومع ذلك، جاءت النتيجة مصحوبة بمخاوف جديدة بشأن الإصابات. فقد تعرض دومينيك سوبوسلاي وجيريمي فريمبونغ لمشكلات خلال المباراة، ما وضع ليفربول أمام قرارات صعبة قبل جدول مباريات مزدحم.
وأقر إيراولا بالإجهاد البدني الذي يعاني منه فريقه، مشيرًا إلى خوض أربع مباريات خلال عشرة أيام. وشدد على ضرورة التعافي بينما يستعد ليفربول لمواجهة فياريال في دوري أبطال أوروبا يوم الثلاثاء.
وبالنسبة إلى فيرتز، كان أداؤه أمام برينتفورد خطوة مهمة نحو إسكات منتقديه. فقد ساعد إبداعه ليفربول على حصد ثلاث نقاط، لكن النقاش التكتيكي الأوسع لا يزال قائمًا: يتعين على إيراولا إيجاد نظام يعظم القدرات الهجومية للألماني دون ترك الفريق مكشوفًا دفاعيًا.
ADD A COMMENT :