سجل ستيفن أوستاكيو هدفاً قاتلاً في الوقت بدل الضائع ليقود منتخب كندا إلى فوز تاريخي بنتيجة 1-0 على جنوب أفريقيا مساء الأحد، ويمنح أصحاب الأرض المشاركين في استضافة البطولة بطاقة التأهل إلى دور الـ16 من كأس العالم للمرة الأولى في تاريخهم.
ومع خوض المنتخبين أول ظهور لهما في الأدوار الإقصائية، بدا أن المباراة تتجه نحو وقت إضافي، قبل أن يطلق أوستاكيو تسديدة رائعة من خارج منطقة الجزاء في الوقت المحتسب بدلاً من الضائع. وبعد أن استقبل كرة مشتتة بصدره، سدد لاعب وسط بورتو الكرة مباشرة إلى الزاوية السفلى للمرمى، ليشعل احتفالات جماهير ولاعبي كندا.
وبهذا الانتصار، واصل المنتخب الكندي حلمه في كأس العالم، حيث يستعد لمواجهة الفائز من مباراة هولندا والمغرب في مدينة هيوستن يوم 4 يوليو، بينما ودعت جنوب أفريقيا البطولة بعد مشوار مميز.
وفرضت كندا سيطرتها على مجريات اللعب معظم فترات اللقاء، لكنها واجهت صعوبة كبيرة في اختراق التنظيم الدفاعي المحكم لجنوب أفريقيا. ورغم غياب ألفونسو ديفيز عن التشكيلة الأساسية بسبب مواصلة تعافيه من إصابة في العضلة الخلفية، نجح أصحاب الأرض في صناعة عدد من الفرص الخطيرة.
وجاءت أولى الفرص الحقيقية في منتصف الشوط الأول عندما نفذ أوستاكيو ركلة حرة متقنة وصلت إلى ديريك كورنيليوس داخل منطقة الست ياردات دون رقابة، إلا أن المدافع فشل في توجيه ضربته الرأسية بالشكل المطلوب.
واعتمد منتخب جنوب أفريقيا على الهجمات المرتدة لتهديد المرمى الكندي، لكن أصحاب الأرض كانوا الأقرب للتسجيل قبل نهاية الشوط الأول، بعدما أبعد أحد المدافعين رأسية مويز بومبيتو من على خط المرمى، قبل أن يتصدى الحارس رونوين ويليامز لمحاولة تايجون بوكانان في المتابعة.
كما أبدت الجماهير الكندية استياءها بعدما سقط ريتشي لاريا داخل منطقة الجزاء إثر تدخل من خوليسو موداو، إلا أن الحكم رفض احتساب ركلة جزاء.
وواصلت كندا ضغطها بعد الاستراحة، حيث صنع البديل نيكو سيغور فرصة ذهبية بتمريرة متقنة إلى تاني أولواسيي، لكن الحارس ويليامز تصدى لتسديدته ببراعة. وكادت الكرة المرتدة تصل إلى جوناثان ديفيد، غير أن المدافع مبيكيزيلي مبوكازي تدخل في اللحظة الأخيرة وأبعدها ببراعة.
وشهدت الدقيقة 75 دخول ديفيز إلى أرض الملعب وسط استقبال حافل من الجماهير، ليمنح الهجوم الكندي دفعة كبيرة. وصنع مدافع بايرن ميونيخ فرصتين خطيرتين خلال دقائق قليلة، إذ هيأ الكرة أولاً إلى بروميس ديفيد الذي سدد خارج المرمى، قبل أن يصنع فرصة أخرى لجوناثان ديفيد، لكن ويليامز تألق مجدداً وأنقذ مرماه.
ومع اقتراب المباراة من الوقت الإضافي، وجدت كندا هدف الفوز في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع، بعدما انطلق جاكوب شافلبورغ على الجهة اليمنى وأرسل كرة عرضية أبعدها الدفاع بشكل غير كامل لتصل إلى أوستاكيو، الذي سيطر عليها بهدوء قبل أن يسددها بقوة داخل الشباك.
وأشعل الهدف القاتل فرحة عارمة داخل الملعب، حيث اندفع البدلاء وأفراد الجهاز الفني إلى أرضية الميدان للاحتفال بأحد أعظم الإنجازات في تاريخ كرة القدم الكندية.
وأشاد المدرب جيسي مارش بلاعبيه بعد صافرة النهاية، واصفاً إياهم بـ"أبطال كندا" بعد بلوغ الدور الثاني من كأس العالم للمرة الأولى. وكشف أنه جمع اللاعبين في أرضية الملعب عقب اللقاء ليؤكد لهم أهمية هذا الإنجاز بالنسبة لكرة القدم الكندية.
ورفض مارش الانتقادات التي طالت حديثه العاطفي مع لاعبيه بعد المباراة، مؤكداً أن هدفه الوحيد كان الاحتفال بمحطة تاريخية قد تلهم أجيالاً جديدة من لاعبي كرة القدم في البلاد.
وكان المنتخب الكندي قد دخل البطولة بعدما خسر جميع مبارياته الست في مشاركتيه السابقتين بكأس العالم، لكنه نجح هذه المرة في كتابة فصل جديد من تاريخه ببلوغ الأدوار الإقصائية لأول مرة.
ورغم احتلاله المركز الثاني في مجموعته، وهو ما أجبره على مغادرة الأراضي الكندية واستكمال البطولة في الولايات المتحدة، أوضح مارش أن لاعبيه تجاوزوا سريعاً خيبة الأمل وركزوا على مواصلة المشوار.
واعترف المدرب بأن مواجهة المغرب أو هولندا ستكون أكثر صعوبة، لكنه رحب بخوض اختبار جديد أمام أحد كبار منتخبات العالم، واصفاً المباراة المقبلة بأنها "فرصة بلا ضغوط"، مؤكداً أن فريقه سيدخلها بثقة وطموح.
كما ستستفيد كندا من عودة ديفيز، بعدما أظهر ظهوره القصير أمام جنوب أفريقيا جاهزيته للعب دور أكبر في مواصلة الرحلة التاريخية للمنتخب في كأس العالم.
ADD A COMMENT :