هزّ كرة القدم الأفريقية حكمٌ هو الأكثر إثارةً للجدل في ذاكرتها الحديثة. إذ أعلن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف) رسمياً سحب لقب بطولة أمم أفريقيا 2025 من السنغال ومنحه للمغرب، وذلك إثر قرار أصدره مجلس الاستئناف الخاص به يوم الثلاثاء، 17 مارس 2026.
يُعكس هذا القرار نتيجة النهائي الذي جرى في 18 يناير 2026 بالرباط، حيث كانت السنغال قد أحرزت الفوز أصلاً بنتيجة 1-0 بعد الوقت الإضافي.
اندلعت الفوضى في المراحل الأخيرة من النهائي حين غادر لاعبو السنغال أرض الملعب احتجاجاً على منح المغرب ركلة جزاء في وقت متأخر. وبعد غياب دام دقائق عدة، عاد اللاعبون، فأضاع براهيم دياز الركلة. وانتهى الأمر بالمباراة إلى الوقت الإضافي الذي تُوِّجت فيه السنغال بالفوز بهدف وحيد.
وأيّد مجلس الاستئناف التابع للكاف الاحتجاجَ المغربي، وقضى بأن تصرفات السنغال تندرج ضمن المادتين 82 و84 من لوائح بطولة أمم أفريقيا، مما أفضى إلى الحكم بالتنازل. وأقرّ المجلس بأن الاتحاد السنغالي لكرة القدم خرق المادة 82 من خلال تصرفات منتخبه، معلناً المغرب فائزاً رسمياً.
يمنح هذا الحكم المغرب لقبه الأفريقي الأول منذ عام 1976، فيما يحرم السنغال من لقبها الثاني، بعد أن رفعت الكأس في 2021.
أثار القرار ردود فعل فورية وعنيفة. لم يتردد لاعب الوسط السابق في الدوري الإنجليزي الممتاز والمحلل في قناة CBS Sports، نايجل ريو-كوكر، في إطلاق مواقفه بصراحة تامة. وقال: "الكاف إهانة. أنا من أصول أفريقية، وأعرف كأس الأمم. كنت أتابعها وأنا طفل ناشئ، وأعرف لاعبين شاركوا فيها؛ لاعبون من الطراز العالمي. ثمة دائماً وصمة لصيقة بأفريقيا وكرتها. هذه سببٌ آخر يجعل الناس ينظرون باستخفاف إلى هذه البطولة. لا يوجد لاعب مغربي واحد، قديماً أو حديثاً، يريد الفوز بهذه الطريقة. لن ينظر أيٌّ منهم في المرآة وهو راضٍ عن تسلّم اللقب بهذه الكيفية. الكاف أحرجت نفسها مجدداً أمام العالم."
وصف الاتحاد السنغالي لكرة القدم الحكمَ بأنه "يُشوّه سمعة كرة القدم الأفريقية"، وأكد عزمه الطعن فيه أمام محكمة التحكيم الرياضي في لوزان بسويسرا. وعادةً ما تستغرق الإجراءات أمام المحكمة نحو عام للبتّ في القضية.
كما ألقى القرار بظلاله على الاحتفالات التي كانت السنغال تُخطط لها. فقد رتّب الاتحاد لمباريات ودية مرموقة ضد بيرو وغامبيا في باريس وداكار على التوالي. وكانت التذاكر قد طُرحت للبيع بالفعل، مما أوقع المنظمين والجماهير في حيرة بشأن كيفية المضي قُدُماً.
ورغم منح المغرب اللقب، فإنه لم يسلم تماماً من الإجراءات. إذ أيّد الكاف جزئياً العقوبات المفروضة على اتحاده بسبب حوادث تتعلق بمقدمي الكرات، والتدخل في منطقة مراجعة تقنية الفيديو، واستخدام أجهزة الليزر داخل الملعب؛ وإن خُففت بعض العقوبات.
ومن المقرر أن يشارك المنتخبان في كأس العالم FIFA 2026، في حين يُلقي الجدل المحيط ببطولة أمم أفريقيا بظلاله الثقيلة على كرة القدم الأفريقية في الطريق إلى المسرح العالمي.
ADD A COMMENT :