تلتقي النرويج وإنجلترا اليوم في مواجهة مثيرة ضمن نصف نهائي كأس العالم، حيث يدخل المنتخبان اللقاء في حالة فنية متقدمة بعد فوزين دراميين في دور خروج المغلوب على منافسين من أمريكا الجنوبية.
وكانت النرويج قد فاجأت البرازيل بفوزها عليها 2-1 في مباراتها السابقة، لتواصل مشوارًا مبهرًا في البطولة شهد إقصاءها بالفعل للعراق والسنغال وفرنسا وساحل العاج.
في المقابل، تجاوزت إنجلترا المكسيك بصعوبة بفوزها 3-2 في مواجهة مثيرة في دور الثمانية، لتضيفه إلى انتصاراتها على كرواتيا وبنما وجمهورية الكونغو الديمقراطية، فيما كان التعادل السلبي أمام غانا هو الشائبة الوحيدة في مسيرة قوية بخلاف ذلك.
ومن المقرر أن تنطلق المباراة عند الساعة 10:00 مساءً بتوقيت غرب أفريقيا هذا المساء، وسط رهان على مقعد في نهائي كأس العالم. وقد بُني طريق النرويج نحو نصف النهائي على الصمود، إذ احتاجت إلى عودة قوية أمام ساحل العاج وفوز شاق أمام البرازيل للوصول إلى هذه المرحلة، لتُظهر قدرتها على انتزاع النتائج حتى في غياب أفضل مستوياتها.
في المقابل، أظهرت إنجلترا لمحات من القوة الهجومية - خصوصًا في فوزها 4-2 على كرواتيا وانتصارها الكبير بالأهداف على المكسيك - إلا أن إخفاقها أمام غانا يُذكّر بأنها قد تعاني أيضًا من جفاف هجومي أمام المرمى.
ويعتقد مدرب النرويج ستالي سولباكن أن المواجهة الفردية بين إرلينغ هالاند وهاري كين قد تكون حاسمة عندما يواجه فريقه إنجلترا في ربع نهائي كأس العالم يوم السبت.
وقد كان هالاند في حالة فتّاكة، مسجلاً سبعة أهداف في مبارياته الأربع الأولى في بطولة كبرى، ليقود النرويج إلى دور الثمانية للمرة الأولى منذ عودتها إلى منصة كأس العالم بعد غياب دام 28 عامًا.
ويتخلف كين عنه بهدف واحد فقط في قائمة هدافي البطولة، بعد أن بلغ رصيده 14 هدفًا في مجمل مشاركاته بكأس العالم، وهو يقود إنجلترا نحو المشاركة الثالثة على التوالي في دور ربع النهائي.
وفي مؤتمر صحفي عقده قبل المباراة في ميامي، أقرّ سولباكن بأن المواجهة، ورغم أنها رسميًا بين النرويج وإنجلترا، يُنظر إليها على نطاق واسع باعتبار أن كين يمثل صانع الفارق الأول لإنجلترا تمامًا كما يمثله هالاند للنرويج.
أما نظيره توماس توخيل، فقد استقدمه الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم خصيصًا لدفع جيل موهوب من اللاعبين نحو تجاوز الإخفاقات القريبة التي ميّزت حقبة غاريث ساوثغيت في البطولات الكبرى السابقة.
وتختلف وضعية النرويج تمامًا عن ذلك، إذ تُمثّل هذه المشاركة أول ظهور لها في أي بطولة كبرى منذ 26 عامًا - وهو مشوار شهد بالفعل مفاجأة مدوية بإقصاء البرازيل في دور الستة عشر، بفضل ثنائية متأخرة سجّلها هالاند في فوز 2-1.
ووصف سولباكن كل مباراة في دور خروج المغلوب بأنها تبدو وكأنها أهم مناسبة في تاريخ كرة القدم النرويجية، مشيرًا إلى أن مباراة ربع النهائي هذه تُمثّل الآن المرة الثالثة التي ينطبق فيها هذا الشعور خلال هذه البطولة.
ووصف أجواء تشكيلته بأنها تجمع بين الاسترخاء والروح التنافسية، مُلمحًا إلى أنه رغم أن إنجلترا قد تواجه ضغطًا خارجيًا أكبر، فإن لاعبيه يشعرون أيضًا بثقل التوقعات - رغم اعتقاده بأن هذا الضغط يميل إلى التلاشي بمجرد انطلاق المباراة فعليًا.
وقد لفت مشوار النرويج غير المتوقع الأنظار على الصعيدين المحلي والأمريكي، حيث أصبح احتفال جماهيرها المستوحى من الفايكنغ واحدًا من الصور الرمزية المميزة للبطولة. كما أصبح هالاند نفسه نجمًا عالميًا أكبر، بفضل مزيج من إنجازاته التهديفية وشخصيته المرحة والودودة خارج الملعب.
وقال سولباكن إن البلاد بأكملها تتطلع بشغف إلى هذه المباراة، مضيفًا أن مثل هذه الليالي تمتلك قوة فريدة على توحيد الأمة. وأشار إلى أن موجة الحماس الحالية قد تكون أمرًا استثنائيًا إلى حد ما، نظرًا لأن النرويج تبدو الآن في موقع يؤهلها للتأهل إلى البطولات المقبلة بشكل أكثر انتظامًا، بعد غياب دام 26 عامًا عن المسرح العالمي.
وفي طبقة إضافية من التعقيد على المباراة، من المتوقع أن تؤثر درجات الحرارة والرطوبة الشديدة على أجواء اللقاء في جنوب فلوريدا، حيث تنطلق المباراة في تمام الساعة 5 مساءً بالتوقيت المحلي. وتخضع ميامي حاليًا لتحذير من موجة حر صادر عن هيئة الأرصاد الجوية الوطنية، مع درجات حرارة قد يصل الإحساس بها إلى 40 درجة مئوية.
وردًا على ذلك، كشف سولباكن أن تشكيلته أبقت التدريبات خفيفة عمدًا خلال الأيام الثلاثة الماضية في ميامي، مركزة على العمل التكتيكي بوتيرة منخفضة بدلًا من الحصص البدنية المكثفة، في محاولة للحفاظ على نضارة اللاعبين قبل انطلاق المباراة. وأضاف أن كلا الفريقين سيحتاجان ببساطة إلى التكيف مع الظروف الصعبة ذاتها.
توقعات الرهان تجعل نماذج شركات المراهنات الحالية من إنجلترا المرشح الأوفر حظًا، إذ تمنحها احتمالات فوز تُقارب 50%، مقابل نحو 24% للنرويج وما يقرب من 26% لاحتمال التعادل. ويعكس هذا التسعير التفوق الطفيف لإنجلترا من حيث عمق التشكيلة وانتظام مستوى تسجيلها للأهداف طوال البطولة، رغم أن قدرة النرويج المعتادة على شق طريقها في مباريات خروج المغلوب الصعبة تجعلها أبعد ما تكون عن مجرد الطرف الأضعف بشكل مباشر.
ونظرًا للأداء الهجومي الذي أظهرته إنجلترا في الأدوار الأخيرة، وميل النرويج إلى خوض مباريات محكمة ومنخفضة التهديف أمام المنتخبات الكبرى، يبدو أن الميل الحذر لصالح فوز إنجلترا، وربما في مواجهة أكثر تكافؤًا مقارنة بانتصاراتها الكاسحة في دور المجموعات، هو الخيار الأكثر قيمة - رغم أن التعادل بعد 90 دقيقة لن يكون مفاجئًا نظرًا لحجم ما هو على المحك.
ADD A COMMENT :