اتسمت الفترة الأولى لمورينيو مع ريال مدريد، التي امتدت من عام 2010 إلى 2013، بمنافسة حادة مع برشلونة ومدربه آنذاك بيب غوارديولا. وكان أبرز إنجازاته قيادة ريال مدريد إلى التتويج بلقب الدوري الإسباني عام 2012، واضعًا حدًا لهيمنة برشلونة خلال فترة شهدت تصاعدًا في حدة المواجهات بين الفريقين.
ولم تقتصر المنافسة على أرض الملعب، إذ تبادل مورينيو وأفراد من جهازه الفني الانتقادات والتصريحات اللاذعة مع ممثلي برشلونة في مناسبات عديدة. وكان مورينيو قد عمل سابقًا مساعدًا للمدرب في برشلونة تحت قيادة بوبي روبسون ولويس فان غال خلال تسعينيات القرن الماضي، لكنه لم يحصل على فرصة تدريب الفريق عندما عيّن النادي غوارديولا عام 2008.
وكانت مواجهاته مع غوارديولا ونجم برشلونة ليونيل ميسي تحظى باهتمام كبير، لا يقل أحيانًا عن الاهتمام بالمباريات نفسها. ومن أكثر اللحظات إثارة للجدل ما حدث في أغسطس 2011، عندما وضع مورينيو إصبعه في عين تيتو فيلانوفا، مساعد مدرب برشلونة، خلال مشادة حادة على خط التماس.
وظهرت حدة المنافسة بوضوح أيضًا عام 2011، عندما التقى ريال مدريد وبرشلونة أربع مرات خلال 18 يومًا فقط. وانتهت مواجهتهما في الدوري بالتعادل، قبل أن يتغلب فريق مورينيو على برشلونة في نهائي كأس ملك إسبانيا بفضل هدف كريستيانو رونالدو خلال الوقت الإضافي.
لكن برشلونة فرض تفوقه لاحقًا في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، بعدما فاز ذهابًا بنتيجة 2-0 على ملعب سانتياغو برنابيو، إثر طرد مدافع ريال مدريد بيبي. ووصف مورينيو قرار الطرد بأنه فضيحة، فيما حجز برشلونة مقعده في النهائي بعد تعادله 1-1 في مباراة الإياب، قبل أن يتوج باللقب لاحقًا.
وخلال تلك الفترة، عبّر غوارديولا بشكل شهير عن استيائه من أسلوب مورينيو التصادمي خلال المؤتمرات الصحفية، في إشارة إلى أن المنافسة بين الطرفين تحولت إلى معركة كلامية، إلى جانب الصراع التكتيكي داخل الملعب.
أظهر مورينيو بالفعل بعض ملامح أسلوبه التصادمي المعتاد منذ عودته إلى ريال مدريد. فبعد الخسارة أمام أتلتيكو مدريد في ديربي العاصمة، عرض وثائق مطبوعة تتضمن حالات اعتقد أنها كانت تستوجب إشهار البطاقات الحمراء في وجه لاعبي المنافس. كما غاب عن المؤتمر الصحفي بعد طرد فينيسيوس جونيور أمام فياريال، في خطوة اعتُبرت على نطاق واسع محاولة لتجنب المزيد من المشكلات الانضباطية قبل الكلاسيكو.
ومع ذلك، يتمثل التحدي الأساسي أمام مورينيو في إيجاد طريقة للحد من خطورة برشلونة بقيادة هانسي فليك. فقد حقق الفريق الكتالوني نتائج لافتة في المواجهات الأخيرة، بعدما فاز بست مباريات من أول سبع مباريات كلاسيكو خاضها تحت قيادة المدرب الألماني، وفرض نفسه قوة هجومية يصعب إيقافها. وكان رئيس ريال مدريد، فلورنتينو بيريز، قد أعاد مورينيو إلى النادي على أمل استعادة التفوق المحلي.
وأقر مورينيو بأن فريقه لا يزال بحاجة إلى العمل، رغم التحسن الذي أظهره مؤخرًا. وقال إن ريال مدريد تقدم في بعض الجوانب، لكنه اعترف بأن الفريق لم يصل بعد إلى المستوى الذي يتوقعه، في ظل الفترة القصيرة نسبيًا التي قضاها في العمل مع اللاعبين.
واستعاد ريال مدريد توازنه في مبارياته الأخيرة، محققًا أربعة انتصارات متتالية في الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا. كما بدأ مورينيو تجربة خيارات مختلفة في التشكيلة، من بينها إشراك فيديريكو فالفيردي في مركز الظهير الأيمن خلال المباراتين الأخيرتين. وقدّم لاعب الوسط الأوروغوياني أداءً مميزًا في هذا المركز، وصنع فرصًا من الجهة اليمنى ومنح الفريق مرونة تكتيكية أكبر.
وأدى انتقال فالفيردي إلى خط الدفاع إلى فتح المجال أمام لاعبين آخرين لشغل أدوار في خط الوسط. وشارك أردا غولر في هذا المركز أمام إشبيلية، بينما لعب برناردو سيلفا فيه أمام لايبزيغ. وأسهمت هذه التعديلات في تحسين استحواذ ريال مدريد على الكرة وانسيابية هجماته، لكن مواجهة الكلاسيكو ستكون اختبارًا أكثر صعوبة.
ومع ذلك، قد يختار مورينيو نهجًا تكتيكيًا أكثر حذرًا أمام برشلونة، من خلال تعزيز الحماية الدفاعية في خط الوسط بهدف تعطيل تمريرات أصحاب الأرض. وقد أظهرت مواجهاته السابقة مع برشلونة استعداده لاتخاذ قرارات غير تقليدية عندما يحاول الحد من خطورة منافسيه الهجومية.
وتمنح مواجهة الأحد على ملعب كامب نو مورينيو فرصة لإثبات قدرة تعديلاته التكتيكية على إيقاف التفوق الأخير لبرشلونة. وفي ظل الأهمية الرياضية والتاريخية لهذه المنافسة، قد تشكل نتيجة المباراة محطة مهمة في مسعاه لإعادة ريال مدريد إلى صدارة كرة القدم الإسبانية.
ADD A COMMENT :