تقف إنجلترا على أعتاب صناعة التاريخ، وهي تستعد لمواجهة حاملة اللقب الأرجنتين في نصف نهائي مرتقب لكأس العالم FIFA يوم الأربعاء. وسيقود الفوز المنتخب الإنجليزي إلى أول نهائي لكأس العالم منذ تتويجه التاريخي عام 1966، كما سيضع حداً لطموح الأرجنتين في أن تصبح أول منتخب ينجح في الاحتفاظ باللقب منذ إنجاز البرازيل عام 1962.
وتعد هذه المباراة أول مواجهة رسمية بين المنتخبين منذ نهائيات كأس العالم 2002. وشهدت هذه المنافسة عبر تاريخها العديد من اللحظات الخالدة في عالم كرة القدم، أبرزها هدف دييغو مارادونا الشهير المعروف بـ"يد الله" في مونديال 1986، إضافة إلى البطاقة الحمراء التي تلقاها ديفيد بيكهام أمام الأرجنتين في كأس العالم 1998. كما تحمل المواجهة بعداً تاريخياً يتجاوز المستطيل الأخضر بسبب النزاع الطويل حول جزر فوكلاند.
وأكد مدرب الأرجنتين ليونيل سكالوني أن تركيز فريقه ينصب بالكامل على كرة القدم بعد الفوز على سويسرا بنتيجة 3-1 في الدور ربع النهائي. وفي المقابل، تفصل إنجلترا مباراة واحدة فقط عن إنهاء انتظار دام 60 عاماً للعودة إلى نهائي كأس العالم، بينما تطمح الأرجنتين إلى بلوغ النهائي للمرة الثالثة في آخر أربع نسخ من البطولة.
من جانبه، شدد ليونيل ميسي على أن منتخب بلاده لا يزال متعطشاً للنجاح رغم الإنجازات الكبيرة التي حققها في السنوات الأخيرة. وأشاد القائد المخضرم بزملائه لاستمرارهم في السعي نحو كتابة المزيد من التاريخ بعد الفوز بعدة بطولات كبرى، مؤكداً أن طموحهم لم يتراجع. والمفارقة أن هذه المباراة ستكون أول مواجهة رسمية في مسيرة ميسي الدولية أمام منتخب إنجلترا.
ولم يكن طريق أي من المنتخبين إلى نصف النهائي سهلاً. فقد سيطرت الأرجنتين على دور المجموعات، لكنها واجهت اختبارات صعبة في الأدوار الإقصائية، إذ احتاجت إلى وقت إضافي لتجاوز الرأس الأخضر بنتيجة 3-2، ثم قلبت تأخرها أمام مصر لتفوز بالنتيجة نفسها، قبل أن تتغلب على سويسرا بعشرة لاعبين بنتيجة 3-1 بعد التمديد. ورغم توقف سلسلة ميسي في التسجيل خلال تسع مباريات متتالية بكأس العالم أمام سويسرا، فإن الأرجنتين رفعت سلسلة مبارياتها دون هزيمة في المونديال إلى 12 مباراة منذ خسارتها الافتتاحية أمام السعودية في نسخة 2022.
أما إنجلترا، فقد استهلت مشوارها بفوز مثير 4-2 على كرواتيا، قبل أن تخوض سلسلة من المواجهات الدرامية في الأدوار الإقصائية. وقاد هاري كين عودة متأخرة أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، بينما تألق جود بيلينغهام أمام المكسيك رغم إكمال المنتخب الإنجليزي المباراة بعشرة لاعبين. وعاد لاعب ريال مدريد ليؤكد قيمته في ربع النهائي بتسجيله هدفين، بينهما هدف الفوز في الوقت الإضافي أمام النرويج.
وساهمت هذه النتائج في وصول إنجلترا إلى نصف النهائي للمرة الرابعة في آخر خمس بطولات دولية كبرى. وأقر الحارس جوردان بيكفورد بخطورة ميسي، لكنه شدد على أن منتخب بلاده مطالب بالاستعداد لقوة الأرجنتين الجماعية، وليس التركيز على قائدها فقط.
وتدخل الأرجنتين اللقاء بأحد أكبر معدلات الأعمار في البطولة، بعدما بلغ متوسط أعمار تشكيلتها الأساسية أكثر من 30 عاماً أمام سويسرا. في المقابل، بلغ متوسط أعمار تشكيلة إنجلترا خلال الفوز على النرويج 26.6 عاماً فقط، وهو ما قد يمنح فريق غاريث ساوثغيت أفضلية من حيث الطاقة والقدرة على التعافي بعد سلسلة من المباريات المرهقة في الأدوار الإقصائية.
ويتابع الجهاز الفني الإنجليزي حالة لاعب الوسط ديكلان رايس الذي يعاني من المرض قبل مباراة نصف النهائي. أما ميسي، البالغ من العمر 39 عاماً، فأعرب عن سعادته بخوض أول مباراة له أمام إنجلترا، واصفاً المنتخب الإنجليزي بأنه أحد عمالقة كرة القدم العالمية، ومشيراً إلى أنه لم يسبق له مواجهته رغم مسيرته الدولية الطويلة.
وكان آخر لقاء بين المنتخبين في مباراة ودية عام 2005، عندما فازت إنجلترا بنتيجة 3-2 بفضل ثنائية مايكل أوين. وكان ميسي قد بدأ للتو مسيرته الدولية مع المنتخب الأول آنذاك ولم يشارك في تلك المباراة، ليصبح نصف نهائي الأربعاء محطة طال انتظارها في واحدة من أشهر المنافسات في تاريخ كرة القدم.
ADD A COMMENT :