يحتاج كل فريق ناجح إلى لاعبين قادرين على تغيير مجرى المباراة في لحظة خاطفة، وتُثبت إسبانيا أنها تمتلك هذا النوع من اللاعبين بالضبط في شخص ميكيل ميرينو، الذي أثبتت قدرته على التسجيل كبديل مرة أخرى أنها حاسمة. فقد دخل لاعب أرسنال من مقاعد البدلاء للمباراة الثانية على التوالي ليُسجل هدف الفوز، هذه المرة في فوز 2-1 على بلجيكا دفع بإسبانيا إلى نصف نهائي كأس العالم.
وتُمثّل هذه النتيجة المرة الثانية فقط التي تبلغ فيها إسبانيا الدور قبل النهائي في البطولة، بعد ظهورها السابق في هذه المرحلة عام 2010 والذي انتهى بتتويجها بلقب كأس العالم. وتُمهّد مساهمة ميرينو الحاسمة الآن الطريق أمام مواجهة نصف نهائي أمام فرنسا، وهي مباراة تحمل تشويقًا إضافيًا نظرًا لأنها ستجمع كيليان مبابي بلامين يامال - الموهبة الإسبانية الشابة التي، على عكس نظيره الفرنسي، لم تتألق بعد بشكل حقيقي في هذه البطولة.
ولم يكن طريق ميرينو نحو أن يصبح لاعب التأثير المفضل لدى إسبانيا سهلاً على الإطلاق. فقبل أشهر قليلة فقط، لم يكن بمقدوره أن يتخيل حتى أنه سيكون جزءًا من التشكيلة أصلاً. ففي يناير الماضي، تعرّض لكسر إجهادي نادر في قدمه، وهي إصابة غير اعتيادية لدرجة أن أخصائيين طبيين لم يسبق لهم أن واجهوا مثيلًا لها في ذلك الموضع من قبل. وقد أبعدته هذه الانتكاسة عن صفوف أرسنال لفترة طويلة، وألقت بظلال جدية من الشك حول مشاركته في كأس العالم، إذ لم يعد إلى الملاعب سوى قبل نحو شهر من انطلاق البطولة.
ورغم حالة عدم اليقين التي أحاطت بجاهزيته البدنية، لم يكتفِ ميرينو بالانضمام إلى تشكيلة إسبانيا، بل أصبح أحد أهم الأصول التي تملكها الفرق خلال مشوارها في البطولة. فقد سجّل هدفًا في الوقت بدل الضائع لإقصاء البرتغال في دور الستة عشر، ثم كرر تألقه في اللحظات الأخيرة أمام بلجيكا ليحجز لإسبانيا مقعدها في نصف النهائي.
وأشاد مدرب إسبانيا لويس دي لا فوينتي بميرينو عقب الفوز في ربع النهائي، واصفًا إياه بأنه لاعب استثنائي قادر على التألق مع أي فريق في البطولة. ووصفه دي لا فوينتي بأنه تجسيد حقيقي لفلسفة التشكيلة، مؤكدًا على مدى اعتماد الفريق على ميرينو في تقديم الإضافة المطلوبة وقت الحاجة.
ورغم ثباته المستمر في الأداء، اعترف ميرينو بأنه شكّ في وقت ما فيما إذا كان سيصبح لائقًا بدنيًا بما يكفي للمشاركة في كأس العالم هذه أصلًا. وتحدث بعد الفوز على البرتغال، واصفًا مجرد تواجده في البطولة بأنه أمر لم يكن يخطر بباله قبل أشهر قليلة فقط، معتبرًا هذه الفترة من أسعد فترات مسيرته. واستذكر اللحظات الصعبة التي مر بها خلال فترة تعافيه، معربًا عن امتنانه لمن شجّعوه على مواصلة الإيمان بنفسه، حتى في اللحظات التي كان يصعب عليه فيها ذلك.
وليس هذا النوع من التأثير أمرًا جديدًا على جماهير أرسنال، الذين شهدوا صاحب الثلاثين عامًا يُقدّم لحظات مشابهة في الدوري الإنجليزي الممتاز. فرغم أنه يلعب أساسًا في خط الوسط، دفعت حضوره البدني اللافت مدرب أرسنال ميكيل أرتيتا إلى نشره أحيانًا في مركز أكثر تقدمًا كمهاجم. وقد أثمرت هذه الخطة التكتيكية بشكل لافت لأول مرة في فبراير من العام الماضي، حين دخل ميرينو بديلًا وسجّل هدفين في فوز على ليستر سيتي.
وأشاد المهاجم الإنجليزي السابق واين روني، خلال حديثه في برنامج "ماتش أوف ذا داي"، بقدرة ميرينو اللافتة على الظهور في اللحظات الحاسمة خلال المباريات الكبرى. وردد دي لا فوينتي مشاعر مماثلة، مشيرًا إلى أن الذكاء التكتيكي لميرينو يتيح له العمل بفعالية سواء كمهاجم من الطراز الأول أو كلاعب وسط من الطراز الأول، مشيدًا بالتزامه وكرمه داخل الملعب واستعداده لبذل الجهد اللازم لخدمة الفريق.
ADD A COMMENT :