ويعود النادي الإنجليزي إلى المنافسات الأوروبية وسط حالة من الغموض بشأن مستقبله، عقب صدور قرار قد تترتب عليه عواقب كبيرة على وضعه في المسابقات المحلية. في المقابل، واصل باريس سان جيرمان البناء على نجاحاته في فرنسا وأوروبا، معززًا مكانته بعد تحقيقه لقب دوري أبطال أوروبا في موسمين متتاليين.
بلغ مانشستر سيتي قمة كرة القدم الأوروبية عام 2023، عندما تغلب على إنتر ميلان في إسطنبول، ليحقق ثلاثية تاريخية شملت دوري أبطال أوروبا والدوري الإنجليزي الممتاز وكأس الاتحاد الإنجليزي. وجاء هذا الإنجاز تتويجًا لمسيرة صعود بدأت عقب استحواذ الشيخ منصور، المدعوم من أبوظبي، على النادي عام 2008.
ومع ذلك، عادت إنجازات النادي خلال الفترة الخاضعة للتحقيق إلى دائرة التدقيق. وخلصت اللجنة المستقلة إلى أن مانشستر سيتي استخدم ترتيبات تجارية اعتبرتها وهمية بهدف تضخيم الإيرادات وخفض التكاليف بأكثر من 900 مليون جنيه إسترليني بين عامي 2009 و2018. ورغم عدم فرض أي عقوبة حتى الآن، فإن العواقب المحتملة تشمل خصم عدد كبير من النقاط أو استبعاد النادي من الدوري الإنجليزي الممتاز.
في الوقت الذي يواجه فيه مانشستر سيتي معركة قانونية قد تحدد مستقبل النادي، تجنّب باريس سان جيرمان إلى حد كبير الاضطرابات التأديبية المماثلة خلال الفترة الأخيرة. وأصبح رئيسه ناصر الخليفي شخصية مؤثرة في إدارة كرة القدم الأوروبية، بفضل مناصبه في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ومنظمة الأندية الأوروبية.
كما أعرب الخليفي عن دعمه للرئيس التنفيذي لمانشستر سيتي، فيران سوريانو، مؤكدًا أن النادي الإنجليزي يملك الحق في الاستئناف، وأن قرار اللجنة لا ينبغي اعتباره نتيجة نهائية. وتعكس تصريحاته أهمية السماح للإجراءات القانونية باستكمال مسارها قبل استخلاص أي استنتاجات بشأن مستقبل النادي.
وسبق أن واجه مانشستر سيتي إجراءات تأديبية من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم. ففي عام 2020، نجح النادي في إلغاء عقوبة حرمانه من المشاركة في المسابقات الأوروبية لمدة عامين أمام محكمة التحكيم الرياضي، رغم استمرار غرامة مالية مخفّضة. وتُعد القضية الأخيرة المتعلقة بالدوري الإنجليزي الممتاز إجراءً منفصلًا، فيما أشار الاتحاد الأوروبي لكرة القدم إلى أنه سيراقب التطورات قبل النظر في مدى الحاجة إلى اتخاذ إجراءات إضافية.
وبالتالي، تحمل المواجهة المرتقبة في دوري أبطال أوروبا أهمية تتجاوز نتيجة المباراة داخل الملعب. إذ يسعى باريس سان جيرمان إلى مواصلة هيمنته الأوروبية، بينما يحاول مانشستر سيتي الحفاظ على مكانته بين نخبة أندية القارة، في ظل الغموض المحيط بمستقبله في المسابقات المحلية.
وإذا واجه مانشستر سيتي في نهاية المطاف عقوبات تؤثر على قدرته على المشاركة في المنافسات الأوروبية، فقد يستفيد باريس سان جيرمان رياضيًا على حساب أحد أبرز منافسيه. كما تسلط هذه القضية الضوء على الترابط المتزايد بين ملكية الأندية واللوائح المالية والنجاح الرياضي في كرة القدم، مع تداعيات تتجاوز حدود الناديين نفسيهما.
ADD A COMMENT :