بينما يستعد أسطورتا كرة القدم، Lionel Messi وCristiano Ronaldo، لصناعة التاريخ من خلال المشاركة المحتملة في كأس العالم السادسة لهما عام 2026، قد يُذكر هذا المونديال في النهاية باعتباره البطولة التي أعلن فيها النجم الإسباني الشاب Lamine Yamal عن نفسه على أكبر مسرح كروي في العالم.
كانت رحلة يامال من شوارع Rocafonda، وهو حي شعبي في Mataró بالقرب من Barcelona، إلى مصاف أبرز المواهب العالمية رحلة استثنائية بكل المقاييس. وقبل فترة طويلة من ظهوره الأول مع منتخب إسبانيا، كان أفراد عائلته مقتنعين بأنه مقدر له تحقيق أشياء عظيمة. فقد احتفظ عمه عبدول نصراوي بنسخة مقلدة من كأس العالم داخل مخبزه، مؤمناً بأن ابن أخيه سيرفع الكأس الحقيقية يوماً ما.
لفتت موهبة يامال أنظار كشافي أكاديمية FC Barcelona في سن مبكرة. ويتذكر المدير السابق للأكاديمية جوردي رورا أنه شعر بالفضول خلال فترة اختباره رغم بنيته الجسدية النحيفة. ففي خضم الفوضى المعتادة لمباريات الناشئين، تميز يامال بذكائه وتحركاته وجودته الفنية العالية، مظهراً هدوءاً ونضجاً نادرين بالنسبة لطفل في عمره.
ووفقاً لرورا، امتلك يامال قدرة فطرية على المراوغة لا يمكن تعليمها. فقد أقنعت سرعته في التحرك بالكرة، وإبداعه، وثقته في المواجهات الفردية، كشافي برشلونة بسرعة أنهم أمام موهبة استثنائية. لذلك تحرك النادي سريعاً لضمه بعد مناقشات مع والديه منير نصراوي وشيلا إيبانا.
ورغم شهرته المتزايدة، لا يزال يامال مرتبطاً بقوة بجذوره. فكثيراً ما يحتفل بأهدافه عبر تشكيل الرقم "304" بيديه، في إشارة إلى الأرقام الأخيرة من الرمز البريدي لحي روكافوندا. وأصبحت هذه الحركة رمزاً للفخر بالنسبة للحي الذي ساهم في تشكيل شخصيته ومسيرته.
وقد احتضن حي روكافوندا نجمه الشهير بكل فخر. فالجدران المحلية تزينها رسومات جدارية ليامال، بينما يواصل الأطفال التجمع في الملاعب الإسمنتية نفسها التي صقلت مهاراته وأهلته لإبهار الجماهير حول العالم. وبالنسبة للعديد من الصغار هناك، يمثل يامال دليلاً على أن الإنجازات الاستثنائية يمكن أن تنطلق من بدايات متواضعة.
ويرى رورا أن أعظم نقاط قوة يامال تكمن في رغبته الدائمة في مواجهة التحديات الصعبة. فمنذ طفولته كان يبدو أكثر تألقاً كلما ازدادت المنافسة قوة، وهي السمة التي استمرت معه خلال تقدمه السريع نحو قمة كرة القدم الاحترافية.
وقد بلغ مشواره بالفعل مستويات مبهرة. فخلال تتويج إسبانيا بلقب UEFA Euro 2024، كان يامال أحد أبرز نجوم البطولة، وقدم عروضاً لا تُنسى، من بينها هدفه الرائع في مرمى فرنسا، والذي كشف موهبته الهائلة أمام جمهور عالمي واسع.
ومع اقتراب كأس العالم 2026، تتزايد التوقعات حول ما يمكن أن يقدمه اللاعب الشاب. ولا يزال أفراد عائلته ومدربوه السابقون مقتنعين بأن إمكاناته لم تُستغل بالكامل بعد. ويعتقد رورا أن الإنجازات التي حققها الجناح الشاب في سن الثامنة عشرة فقط تشير إلى مستقبل لا يعرف حدوداً.
وفي روكافوندا، لا يزال عبدول نصراوي يحتفظ بنسخة كأس العالم المقلدة بالقرب منه. ومع تصاعد الحماس حول الجيل الجديد من المواهب الإسبانية، يواصل التمسك بالأمل في أن يتحقق الحلم الذي تخيله قبل سنوات، وأن يعود يامال يوماً ما بأغلى كأس في عالم كرة القدم.
ADD A COMMENT :