تصل كوت ديفوار إلى نهائيات كأس العالم 2026 في أمريكا الشمالية بثقة متزايدة، وبعد نجاح قاري جديد، ومع تشكيلة تُصنَّف على نطاق واسع كواحدة من أقوى المنتخبات في إفريقيا. تحت قيادة المدرب إيميرس فاي، لم يعد “الأفيال” يُنظر إليهم كأحد المنتخبات غير المرشحة، بل كأحد المنافسين الجادين الساعين للتغلب أخيراً على حدودهم التاريخية على الساحة العالمية.
لا يزال تاريخ كوت ديفوار في كأس العالم مليئاً بفرص لم تُستغل. فقد شاركت لأول مرة في 2006، بقيادة جيل ذهبي ضم ديدييه دروغبا ويايا توريه وكولو توريه. ورغم موهبة هذا الجيل والتوقعات العالية، لم يتمكن المنتخب من تجاوز دور المجموعات في مشاركاته الثلاث أعوام 2006 و2010 و2014، حيث أظهر لحظات من الجودة لكنه افتقر للاستمرارية اللازمة للتأهل، ليظل يبحث عن اختراق نحو الأدوار الإقصائية.
بعد غياب دام 12 عاماً عن البطولة، تعود كوت ديفوار إلى كأس العالم بتشكيلة أكثر توازناً ونضجاً تكتيكياً. وقد جاء هذا التحول بشكل كبير بعد تتويجها بكأس الأمم الإفريقية 2024 على أرضها في حملة درامية ومليئة بالعاطفة. ذلك الإنجاز أعاد تشكيل طموحات الجماهير وأكد مكانتها كأحد أكثر المنتخبات الإفريقية صلابة وتنافسية.
تعكس التحضيرات لمونديال 2026 تطوراً واضحاً في أسلوب اللعب وعمق التشكيلة. فقد أصبح الفريق أكثر تنظيماً، مع تقليل الاعتماد على المهارات الفردية وزيادة التركيز على الانضباط التكتيكي. ويشكل فرانك كيسييه، سيباستيان هالر، وأماد ديالو العمود الفقري للفريق، بينما يضيف اللاعبون الصاعدون مثل إبراهيم سنغاري، إيفان نديكا، وسيمون أدينغرا توازناً وحيوية. كما عززت بعض العناصر ذات الجنسية المزدوجة مثل أنجي-يوان بوني الخيارات الهجومية.
كان المدرب إيميرس فاي محور هذا التطور، حيث يركز باستمرار على الانضباط والتواضع والمسؤولية الجماعية. ويؤكد في تصريحاته أن النجاح يعتمد على الوحدة وليس على المواهب الفردية، مشدداً على أهمية التنظيم الدفاعي والقوة الذهنية من أجل المنافسة على أعلى مستوى.
داخل المعسكر، تسود أجواء إيجابية ولكن منضبطة. وقد تقبل اللاعبون رسالة المدرب، مع إدراكهم لحجم التوقعات المتزايدة بعد التتويج القاري. ورغم الثقة العالية، هناك وعي بأن كأس العالم يمثل مستوى أعلى بكثير من المنافسة.
ومع اقتراب البطولة، تدخل كوت ديفوار كواحدة من أقوى ممثلي إفريقيا، وبصفتها بطلة القارة، لكنها لا تزال تبحث عن أول تأهل إلى الأدوار الإقصائية في تاريخها المونديالي. وسيكون التحدي الأكبر هو ترجمة الهيمنة القارية إلى نجاح عالمي أمام نخبة المنتخبات.
في النهاية، يمثل هذا الجيل من كوت ديفوار أكثر من مجرد استمرار للأجيال السابقة. إنه فريق أعيد بناؤه بشكل أكثر انضباطاً، تشكّل عبر الخبرة وتحت هوية تكتيكية واضحة. ومع قيادة إيميرس فاي ومزيج من النجوم المخضرمين والمواهب الصاعدة، تصل “الأفيال” إلى 2026 بعزيمة واضحة لكتابة فصل جديد في تاريخها المونديالي.
ADD A COMMENT :