تتجدد واحدة من أقوى المنافسات في كرة القدم الأوروبية عندما يلتقي منتخبا فرنسا وإسبانيا على ملعب دالاس في أرلينغتون بولاية تكساس يوم الثلاثاء، من أجل حجز مكان في نهائي كأس العالم 2026. وقد قدم المنتخبان مستويات مميزة طوال البطولة، ليترقّب عشاق الكرة مواجهة تجمع بين القوة الهجومية الفرنسية وأسلوب الاستحواذ الإسباني.
وحجز المنتخب الفرنسي مقعده في الدور نصف النهائي بعد فوزه المقنع 2-0 على المغرب في ربع النهائي. وسجل كيليان مبابي الهدف الأول قبل أن يصنع الهدف الثاني لزميله عثمان ديمبيلي، ليواصل منتخب "الديوك" عروضه القوية في البطولة، حيث جمع بين الفاعلية الهجومية والصلابة الدفاعية، مسجلاً العديد من الأهداف مع استقبال عدد محدود منها.
ويواجه المدرب ديدييه ديشامب بعض المخاوف المتعلقة بالجاهزية البدنية قبل المباراة. فما يزال لاعب الوسط أوريلين تشواميني يتعافى بعد غيابه عن المباريات الأخيرة، رغم أن مانو كونيه نجح في تعويضه بصورة جيدة. كما تسود حالة من التفاؤل بشأن جاهزية مبابي، رغم تعرضه لإصابة في الكاحل خلال مواجهة المغرب.
من جانبه، بلغ المنتخب الإسباني نصف نهائي كأس العالم للمرة الأولى منذ تتويجه باللقب في عام 2010، بعدما تغلب على بلجيكا بنتيجة 2-1. ولعب ميكيل ميرينو دور البطولة مجدداً بإحرازه هدف الفوز في الدقائق الأخيرة، بعدما كان هدف فابيان رويز قد أُلغي بتعادل أحرزه شارل دي كيتيلاري. وجاء هذا الانتصار بعد عبور مثير أمام البرتغال في دور خروج المغلوب، ليؤكد قدرة إسبانيا على التعامل مع المباريات الكبرى.
واعتمد فريق المدرب لويس دي لا فوينتي خلال البطولة على التنظيم الدفاعي والاستحواذ الهادئ على الكرة. ورغم استقبال المنتخب الإسباني عدداً قليلاً من الأهداف، فإنه سيواجه اختباراً صعباً أمام السرعة والقوة الهجومية التي يمتلكها المنتخب الفرنسي. ولا تزال الشكوك تحيط بجاهزية ييريمي بينو وفيكتور مونيوث، في حين منح ظهور نيكو ويليامز من مقاعد البدلاء في المباراة الماضية دفعة معنوية مهمة للفريق.
وستتجه الأنظار مجدداً إلى كيليان مبابي، الذي عزز تألقه في البطولة مكانته بين أفضل مهاجمي العالم، بعدما سجل وصنع العديد من الأهداف، وسيكون مطالباً بإيجاد الحلول أمام الدفاع الإسباني المنظم. وفي المقابل، برز ميكيل ميرينو كبطل غير متوقع لإسبانيا، بعدما سجل أهدافاً حاسمة في الوقت المتأخر خلال مباراتين متتاليتين في الأدوار الإقصائية.
ويدخل المنتخبان اللقاء بثقة كبيرة مع احترام واضح لقدرات المنافس. فقد أكد مبابي أن فرنسا مطالبة بمواصلة إثبات جدارتها رغم النتائج الإيجابية، بينما يرى دي لا فوينتي أن إسبانيا تملك كل المقومات لتكرار تفوقها على فرنسا بعد انتصاراتها الأخيرة على "الديوك" في البطولات الكبرى.
وتشير المواجهات السابقة إلى تقارب كبير بين المنتخبين، إذ فازت إسبانيا في 18 مباراة من أصل 38 مواجهة، مقابل 13 انتصاراً لفرنسا، بينما انتهت سبع مباريات بالتعادل. وكانت فرنسا قد حسمت اللقاء الوحيد بينهما في كأس العالم عام 2006، في حين حققت إسبانيا فوزاً مثيراً بنتيجة 5-4 في آخر مواجهة جمعت المنتخبين ضمن نصف نهائي دوري الأمم الأوروبية 2025، ما يزيد من إثارة لقاء ينتظر أن يكون أحد أبرز مباريات البطولة.
ADD A COMMENT :