بنى روبرتو دي زيربي سمعته كمدرب صاحب رؤية خلال فتراته مع برايتون وهوف ألبيون وأولمبيك مارسيليا، لكن التحدي الحالي الذي يواجهه في توتنهام هوتسبير يتطلب أكثر من مجرد براعة تكتيكية. إذ يجد المدرب الإيطالي نفسه الآن في دور المحفّز والمعالج النفسي، في محاولة لاستعادة الثقة داخل فريق يعاني.
واعترف دي زيربي بأن تركيزه تحول من تطبيق أسلوب لعب محدد إلى إعادة بناء الثقة داخل الفريق. وأوضح أن اللاعبين يقدمون أداءً جيدًا في التدريبات بفضل وضوح الذهنية، لكنهم يفشلون في نقل هذا المستوى إلى المباريات، مؤكدًا أن مهمته الأساسية هي مساعدتهم على ترجمة ما يقدمونه في التدريبات إلى أداء تنافسي.
ويبدو أن ضغوط صراع الهبوط تؤثر بشكل كبير على الفريق. ومع تبقي عدد قليل من المباريات، يعيش توتنهام وضعًا حرجًا يتطلب تحسنًا فوريًا. كما يواجه دي زيربي مشاكل إضافية تتعلق بالإصابات، خاصة حالة كريستيان روميرو، الذي أثار خروجه متأثرًا القلق بشأن لياقته ودوره القيادي.
وتعرض روميرو لإصابة يُعتقد أنها في الركبة بعد تدخل قوي من برايان بروبي، وهو التدخل الذي تسبب أيضًا في إصابة حارس المرمى أنتونين كينسكي بجرح في الرأس. ولا يزال مدى خطورة إصابة روميرو غير واضح، لكن غيابه المحتمل سيشكل ضربة قوية للفريق نظرًا لأهميته.
من جانبه، تساءل حارس إنجلترا السابق بن فوستر عن حالة روميرو أثناء خروجه من الملعب، معتبرًا أن إظهار هذا القدر من التأثر قد يرسل رسالة سلبية لبقية اللاعبين في لحظة حاسمة من المباراة، مشددًا على أن القائد يجب أن يظهر الصلابة ويحفز زملاءه.
وتجلت معاناة توتنهام في الهزيمة التي تعرض لها، حيث منح هدف محوّل من نوردي موكييلي الأفضلية لسندرلاند، بعد أن غيّر اتجاهه إثر اصطدامه بميكي فان دي فين، وهو ما يعكس سوء الحظ الذي يلازم الفرق التي تمر بأزمات.
ورغم اعتماد دي زيربي على تشكيلة هجومية ضمت دومينيك سولانكي وريشارليسون وراندال كولو مواني، فإن الفريق فشل في إحداث تأثير حقيقي، حيث افتقد للحسم والثقة وخلق فرصًا قليلة أمام دفاع منظم لسندرلاند.
وكشفت هذه الوضعية عن مشاكل أعمق داخل النادي، رغم النجاحات التي تحققت سابقًا تحت قيادة المدرب السابق أنجي بوستيكوغلو، إذ بدا أن ما كان يُنظر إليه كتقدم أصبح هشًا، مع ظهور اختلالات هيكلية داخل وخارج الملعب.
ومع تبقي ست مباريات فقط، يقف توتنهام على مقربة خطيرة من الهبوط، في حين لا يمنح الفارق مع وست هام يونايتد الكثير من الاطمئنان. وتمكن سندرلاند، بقيادة ريجي لو بريس وتألق غرانيت تشاكا، من إدارة الدقائق الأخيرة بثبات لحسم الفوز.
ويواجه دي زيربي الآن مرحلة حاسمة في مسيرته التدريبية. فإذا لم ينجح في تحقيق تحول سريع، فقد يجد توتنهام نفسه في دوري الدرجة الأولى، ما سيضع المدرب الإيطالي أمام مهمة إعادة بناء أكثر صعوبة.
ADD A COMMENT :