مع اقتراب بطولة كأس العالم لكرة القدم، تدخل الجزائر المشهد العالمي بروح جديدة من التفاؤل، تجمع بين الإرث التاريخي والهوية التكتيكية المتجددة تحت قيادة المدرب فلاديمير بيتكوفيتش. ويُنظر إلى المنتخب الجزائري، المعروف باسم “محاربو الصحراء”، على أنه واحد من أكثر المنتخبات توازناً في السنوات الأخيرة، مع ارتفاع التوقعات بشأن قدرته على تقديم أداء لافت في البطولة.
شهدت مسيرة الجزائر في كأس العالم تقلبات واضحة ممزوجة بلحظات تألق بارزة. فمنذ مشاركتها الأولى عام 1982، عندما فاجأت العالم بفوزها على ألمانيا الغربية بطلة ذلك الوقت، واجه الفريق صعوبة في تحقيق استمرارية في التأهل إلى الأدوار المتقدمة. ويظل إنجاز 2014 في البرازيل من أبرز محطاته، حين بلغ دور الـ16 لأول مرة في تاريخه، قبل أن يخرج بصعوبة أمام ألمانيا بعد وقت إضافي، وهو ما يُعد علامة فارقة في تاريخ الكرة الجزائرية الحديثة.
ورغم هذه النجاحات، عانت الجزائر من عدم الاستقرار على المستوى الدولي نتيجة التحولات المتكررة بين الأجيال وتغييرات الأجهزة الفنية، وهو ما جعل المشروع الحالي بقيادة بيتكوفيتش يحظى بأهمية خاصة ضمن رؤية الاتحاد طويلة المدى.
منذ توليه المهمة، ركز بيتكوفيتش على الانضباط والتنظيم التكتيكي والصرامة الدفاعية. وشرع المنتخب في برنامج إعداد مكثف يشمل معسكرات تدريبية في أوروبا وشمال إفريقيا، إضافة إلى مباريات ودية تهدف لمحاكاة أجواء كأس العالم. وتركز الخطة على بناء نسق تنافسي قوي واختبار عمق التشكيلة أمام مدارس كروية مختلفة.
كما عمل المدرب على تحقيق توازن بين اللاعبين أصحاب الخبرة والمواهب الشابة، خصوصاً المحترفين في الدوريات الأوروبية الكبرى. ويعتمد أسلوبه على صلابة دفاعية، واستحواذ منظم، وتحولات سريعة، بهدف خلق فريق أكثر استقراراً وقدرة على التكيف.
وبحسب تقارير الاتحاد، شدد الطاقم الفني على قيم الوحدة والمسؤولية الجماعية والروح التنافسية كعناصر أساسية في مرحلة التحضير، وهي مبادئ تم التأكيد عليها في الاجتماعات والبيانات الداخلية.
كما استخدمت المباريات الودية والمعسكرات الأخيرة لتقييم الجاهزية الفنية وعمق التشكيلة، مع مؤشرات إيجابية في الفاعلية الهجومية والتنظيم الدفاعي. وتم اختيار منافسين متنوعين لتهيئة الفريق لمختلف السيناريوهات التكتيكية قبل البطولة.
ويعكس المنتخب الحالي مزيجاً بين قادة مخضرمين ونجوم صاعدين. ويظل رياض محرز عنصراً محورياً في الخط الأمامي، إلى جانب أسماء شابة مثل ريان آيت نوري وأمين غويري الذين يمثلون جيلاً جديداً يتميز بالسرعة والمهارة. بينما يمنح خط الدفاع، المكوّن من لاعبين محترفين في أوروبا، الاستقرار اللازم، مع خيارات متعددة في خط الوسط تعزز المرونة التكتيكية.
ومن جانبه، وصف الاتحاد الجزائري لكرة القدم هذه المرحلة بأنها “مرحلة إعادة بناء بطموح”، مع التركيز على التطور طويل الأمد دون التخلي عن المنافسة على الساحة العالمية. وقد أكد اللاعبون بدورهم على أهمية الوحدة والانضباط والثقة في قدرات الفريق.
ورغم أن الجزائر لا تُصنف ضمن المرشحين الأوائل للبطولة، إلا أنها تُعتبر فريقاً خطيراً وقادراً على إحداث المفاجآت أمام المنتخبات الكبرى. ويظل الهدف الأول هو تجاوز دور المجموعات، مع وجود قناعة داخلية بإمكانية الذهاب أبعد من ذلك بفضل التوازن والتنظيم.
ومع النظام التكتيكي الجديد لبيتكوفيتش، وتزايد خبرة اللاعبين في أوروبا، وخطة إعداد منظمة، تدخل الجزائر كأس العالم بطموحات متجددة وثقة متصاعدة في تقديم أداء أقوى على الساحة الدولية.
ADD A COMMENT :