أكدت فرنسا مكانتها كواحدة من أبرز المرشحات للفوز بكأس العالم لكرة السلة للسيدات 2026 التابعة للاتحاد الدولي لكرة السلة، بعدما حققت فوزًا قياسيًا ساحقًا على بطلات إفريقيا نيجيريا بنتيجة 111-56 في مباراتهما الأخيرة بالمجموعة الثانية في برلين، ألمانيا.
أنهت الهزيمة مشوار نيجيريا المخيب للآمال، بعدما فشل منتخب دي تيغريس في تحقيق أي فوز خلال مبارياته الثلاث في دور المجموعات.
ورغم قسوة فارق النقاط، كشفت النتيجة أيضًا عن التحديات التي تواجه المنتخب النيجيري الذي شهد تغييرات كبيرة منذ ظهوره المميز في الدور ربع النهائي من أولمبياد باريس 2024.
فرضت فرنسا إيقاع المباراة منذ الربع الأول، متقدمة بسرعة 31-12، قبل أن تقدم عرضًا هجوميًا مدمرًا آخر في الربع الثاني.
وأضافت الفرنسيات 34 نقطة في الربع الثاني ليوسعن الفارق إلى 65-26 عند نهاية الشوط الأول، تاركات نيجيريا أمام مهمة شاقة بعد 20 دقيقة فقط.
وحافظت فرنسا على هيمنتها بعد الاستراحة، مسجلة 30 نقطة في الربع الثالث قبل أن تخفف من حدة أدائها في الفترة الأخيرة.
وتوج أداؤهن بعرض استثنائي في التسديد، بعدما سجلن 22 رمية ثلاثية، وهو رقم قياسي في تاريخ كأس العالم.
وكان الرقم القياسي الفرنسي السابق هو 15 رمية ثلاثية أمام المجر في وقت سابق من البطولة، بينما كان المنتخب الياباني يحمل الرقم القياسي العام للبطولة برصيد 20 رمية ثلاثية.
وكانت غابي ويليامز ومارين يوهانس مؤثرتين بشكل خاص من خارج القوس، حيث سجلتا معًا ثماني رميات ثلاثية من أصل 11 محاولة في الشوط الأول.
كما دخلت ويليامز التاريخ بعدما أصبحت أول لاعبة فرنسية تسجل ست رميات ثلاثية في مباراة واحدة بكأس العالم للسيدات.
ومثلت نقاط فرنسا الـ65 في الشوط الأول إنجازًا آخر، إذ أصبحت أعلى حصيلة لها في شوط أول في تاريخ مشاركاتها بالبطولة.
وبالنسبة لنيجيريا، كانت الخسارة مؤشرًا آخر على الفجوة التي يتعين على دي تيغريس تقليصها بينما يستعد الفريق لأولمبياد لوس أنجلوس 2028.
وأقرت القائدة إيمي أوكونكو بأن نيجيريا واجهت صعوبة في الدخول في أجواء المباراة أمام المنتخب الفرنسي الذي حافظ على ضغط متواصل منذ البداية.
وقالت أوكونكو: "كانت مباراة صعبة. فرنسا فريق رائع. رأينا ذلك في أولمبياد 2024، ورأيناه طوال التصفيات."
وأضافت: "إنهن فريق رائع حقًا، وقد خرجن للعب اليوم. مرة أخرى، أعتقد أننا واجهنا صعوبة في العثور على إيقاعنا مبكرًا ولم نتمكن من تحقيق الفوز أو إيقافهن حقًا."
واعترفت المدربة الرئيسية رينا واكاما أيضًا بأن المنتخب الحالي لا يمكن قياسه فقط مقارنة بالفريق الذي صنع التاريخ في باريس قبل عامين.
وقالت واكاما: "رأى الكثير من الناس ما فعلناه في 2024، وحقيقة وضعنا اليوم هي أننا نمر بعملية إعادة بناء."
ووفقًا لها، يظل تحقيق قدر أكبر من الانسجام داخل الفريق أولوية رئيسية بينما تعمل نيجيريا نحو الدورة الأولمبية المقبلة.
وقالت: "أعتقد أن الترابط أمر مهم جدًا بالنسبة لي ولفريقي وطاقمي. وضعنا اليوم ليس كما كان عليه قبل عامين."
وأضافت: "لا يمكننا الاعتماد على النجاح الذي حققناه قبل عامين. ما زلنا نكتشف من نحن اليوم، وأنا أعلم أننا سنصل إلى ذلك."
وعزت واكاما جزءًا من الفارق الكبير إلى مستوى الخبرة والجاهزية التنافسية للاعبات الفرنسيات، إذ إن العديد منهن لاعبات أساسيات بشكل منتظم في دوري WNBA.
وأوضحت: "الكثير من هؤلاء اللاعبات في حالة جاهزية للمباريات الفاصلة. هن يلعبن في دوري WNBA، ولاعباتي لم يصلن بعد إلى المستوى الذي يمكنهن من المنافسة بالمستوى الذي كانت الفرنسيات ينافسن به."
ورغم الهزيمة الثقيلة، وجدت المدربة ما يشجعها في الإصرار الذي أظهرته اللاعبات النيجيريات الأصغر سنًا.
وقالت واكاما: "أكثر ما أشعر بالفخر به هو قتالنا"، مشيرة إلى أن خمس أو ست لاعبات في التشكيلة كن يخضن هذا المستوى من المنافسة الدولية للمرة الأولى.
وكانت غريس إيفوسا من أبرز اللاعبات أداءً لنيجيريا، حيث سجلت 15 نقطة في نحو 20 دقيقة، وحظيت بإشادة المدربة لمساهمتها.
وقالت واكاما إن عملية إعادة البناء ستتطلب من نيجيريا تحديد أفضل المواهب المتاحة وتطويرها استعدادًا لأولمبياد لوس أنجلوس.
وقالت: "يبدأ الأمر أولًا بمن نضعهن في القمصان، أليس كذلك؟ فقط التأكد من أنني أواصل وضع أفضل المواهب التي تقدمها نيجيريا في هذه القمصان."
كما أشادت بدعم الاتحاد النيجيري لكرة السلة، لكنها شددت على ضرورة تحسين التحضير إذا أراد منتخب دي تيغريس العودة إلى المستوى الذي وصل إليه في باريس.
وأضافت واكاما: "لقد حصلنا على إعداد جيد، لكنني أعتقد أن هناك مستوى آخر يجب أن نصل إليه في هذا الإعداد."
وعلى الرغم من انتهاء مشوار كأس العالم دون تحقيق أي فوز، ظلت واكاما متفائلة بشأن مستقبل كرة السلة النسائية النيجيرية وظهور جيل جديد من اللاعبات.
وبالنسبة لمنتخب دي تيغريس، يتمثل التحدي الفوري الآن في الاستفادة من الدروس المستخلصة من ألمانيا لبناء فريق أكثر تنافسية وانسجامًا، قادر على تحدي أفضل منتخبات العالم عندما تصل الدورة الأولمبية المقبلة إلى ذروتها.
ADD A COMMENT :