تحظى كينيا باعتراف دولي واسع بفضل نجاحها في سباقات المسافات المتوسطة والطويلة، إذ أنجبت العديد من الأبطال الأولمبيين والعالميين. غير أن سمعة البلاد واجهت تدقيقًا متزايدًا عقب سلسلة من انتهاكات قواعد مكافحة المنشطات التي تورط فيها رياضيون كينيون. وقد فُرضت عقوبات على أكثر من 140 رياضيًا كينيًا منذ تأسيس وحدة نزاهة ألعاب القوى عام 2017، كما أُعلن عن حالة إيجابية جديدة لاختبار المنشطات قبل زيارة كوي بوقت قصير.
وقال كوي إن استضافة البطولة العالمية ستسلط مزيدًا من الضوء على جهود كينيا الرامية إلى ترسيخ بيئة رياضية أكثر نزاهة وخلوًا من المنشطات. وأقر بأن البلاد لا تزال تواجه تحديات كبيرة، لكنه أعرب عن ثقته في التقدم الذي أحرزته وفقًا للتقارير الصادرة عن وحدة نزاهة ألعاب القوى.
وشدد رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى أيضًا على أن تنظيم المنافسات ينبغي أن يشجع السلطات على مواصلة الإصلاحات والحفاظ على زخمها. وأشار إلى أن كينيا قطعت شوطًا طويلًا في معالجة هذه المشكلة، رغم أن مواصلة العمل بصورة مستدامة ستظل ضرورية خلال السنوات التي تسبق عام 2029.
وأشاد كوي بالإصلاحات التي أُدخلت خلال فترة رئاسته، بما في ذلك إنشاء وحدة نزاهة ألعاب القوى المستقلة، معتبرًا أنها ساهمت في تحسين قدرة الرياضة على اكتشاف مخالفات المنشطات والتحقيق فيها. وأوضح أن عمليات الفحص أصبحت أوسع نطاقًا وأكثر كثافة، كما باتت تعتمد بصورة متزايدة على المعلومات الاستخباراتية مقارنة بالأنظمة السابقة.
وأشار أيضًا إلى أن زيادة التمويل الحكومي تمثل جزءًا مهمًا من استجابة كينيا لهذه المشكلة. ووفقًا لكوي، فإن المناقشات مع القيادة الحالية والسابقة في البلاد أظهرت أن حماية نزاهة ألعاب القوى الكينية أصبحت أولوية وطنية.
ومع ذلك، حذر من أن القضاء التام على المنشطات هدف غير واقعي. وأوضح أن التركيز ينبغي أن يظل منصبًا على تعزيز تطبيق القواعد، وتحسين إجراءات الفحص، وضمان حماية الرياضيين الذين يتنافسون بنزاهة.
وقد أثرت قضية المنشطات في عدد من أبرز الرياضيين الكينيين خلال السنوات الأخيرة. وتلقت روث تشيبنغيتش، صاحبة الرقم القياسي العالمي في الماراثون، عقوبة إيقاف لمدة ثلاث سنوات في أكتوبر 2025، بعد اعترافها بارتكاب مخالفة تتعلق بالمنشطات. كما عوقب ألبرت كورير، الفائز بماراثون مدينة نيويورك عام 2021، بالإيقاف لمدة خمس سنوات في مارس 2026، بعد ثبوت تعاطيه مادة محظورة لتحسين الأداء.
وكان بينارد كيبيت، الذي احتل المركز الخامس في سباق 10 آلاف متر للرجال خلال أولمبياد باريس 2024، من الرياضيين الآخرين الذين أوقفتهم وحدة نزاهة ألعاب القوى في عام 2025. وقد زادت هذه الحالات من الدعوات إلى تعزيز الضمانات والإجراءات الرقابية داخل ألعاب القوى الكينية، ولا سيما في سباقات المسافات الطويلة.
تحظى ألعاب القوى بأهمية كبيرة في كينيا، حيث يمكن للنجاح على المستوى الدولي أن يوفر للرياضيين فرصًا مالية ومسارًا للخروج من الفقر. وهذا ما يجعل مكافحة المنشطات قضية بالغة الأهمية، إذ تهدد الانتهاكات مسيرة الرياضيين الفردية، فضلًا عن سمعة البلاد الرياضية على نطاق أوسع.
وستكون بطولة العالم لألعاب القوى لعام 2029 المرة الأولى التي تُقام فيها البطولة العالمية للكبار في قارة أفريقيا، بعد اختيار نيروبي مدينةً مستضيفة. ويمثل فوز كينيا بحق الاستضافة محطة بارزة للقارة وفرصة لإبراز إرثها العريق في ألعاب القوى أمام جماهيرها وعلى أرضها.
وأظهرت كينيا قوتها خلال بطولة العالم لألعاب القوى لعام 2025 في طوكيو، عندما احتلت المركز الثاني في جدول الميداليات خلف الولايات المتحدة. وحصد الفريق 11 ميدالية، بينها سبع ذهبيات وفضيتان وبرونزيتان.
ويعتقد كوي أن نسخة عام 2029 يمكن أن تبني على هذه النجاحات الرياضية، مع تشجيع مزيد من المساءلة والالتزام بالمعايير. ومع بقاء عدة سنوات على انطلاق البطولة، ستواجه كينيا ضغوطًا لمواصلة إصلاحاتها وإثبات إمكانية إقامة المنافسات الرياضية رفيعة المستوى وفق معايير صارمة لمكافحة المنشطات.
وعلى الرغم من استمرار التحديات، فإن رسالة كوي كانت واضحة: ينبغي أن تشكل استضافة البطولة حافزًا لإحراز مزيد من التقدم، بما يساعد كينيا على حماية الرياضيين النزيهين وتعزيز الثقة في إنجازاتها الرياضية
ADD A COMMENT :